السبت، 26 سبتمبر 2009

مزامير الخمر البحرية



أكاديوس 
أنصت لهدير الروح
في جسد اليمامة
أشم خطواتها المتعثرة
أتبع رائحة شهيقها الخائن
أتفرس في ما يخبئ زغب صدرها
من نهادٍ وحُلَمٍ عَبِقَة
بلادُ الشرق ..
تغرق في فنجان شهوة
تقرأ الفقاعات الحمراء
وصيتها الواحدة
بعد الألف
أنا جرح سماءٍ يهوي فيكِ
أيا خمرية العينين
والعنبُ ارتماء في الكؤوس
والقبلات مطر
تربع الدجال وسط الساحة
فرش مصحفه
قاطعت أحجارهُ البيضاءُ السوداءَ
وألقى النردَ
على مقربةٍ
من سورة الرعدِ
فاحتوش النساء
واختفت البحيرتان
في قارورة من عسل
ومن اضطهاد
يا سيدة الحوريات الخمرية
يا وردية الشفتين
يا دجل الحقيقة الخالدة
حين يضاجع الحلم القمر
وينجبان سلم النجوم
حين نادتني الصلاة
جمعت كل حروف اسمك
اعتليت أسطح القلق
ونثرتها في وجه الرب
فطارت كل شياطينه صوب الغيب
وأمطرت السماء نبوءاتها
التي تبشر الكون بولادة حورية
خلقت من خمر السحاب
 وفضة القمر
وحنين البريق
أنا يا قاتلتي
حريق الجهات الأربعة
وخاتم الملحدين
وصانع الأجساد
وموحد الكفرة
حين التحفتُ بكِ...
والتحفتِ بي
تجشأت الشموس نبالها
وانشق صدرك للقمر
وصاح المنادي من وراء الأكمة
يا عُبّاد النار
أيها الآبقين
هلموا
هذا هو صدر الدين
وخاتم النبيين
ومنزل الحليب
رازق الصغار
ملاذ الكبار
وجامع المطر
أنا يا ملهمتي منك اهتديت
وافترشت الأغنيات
ملعباً حين اجتباني حسنك المعجون بالدموع
حينها سالت على أوردتي مراكب الشموع
ثم اكتتبت إنني حبيبك الملعون
ثم اعترفت أنني عاشقك المجنون
قاريء الغيب على مسلة الجحيم
سارق النجوم من عيونك اللئيمة
وحارس الشفق
أنا الذي أرسلني الرب صوب المدن الحمراء
كي أضاجع زرقة الغيوم فيها
وأنشر العري على كامل فخذيها
وأبتدئ سلالة الطوفان
أيتها الملقاة فوقي كجريمة
كحنين الفم للقبلة
كالبنان إذ يكور الحلمة
اللا تعرف التدوير
فترتفع مثل منارات بحار إسكندرية
تحضن السفائن التغرق في شواطيء الأريج
هذا خليجي اذ يناديني
ألبي أنت لبيك فلبيك أيا مرتشفي الخليج
أدور حول حوضك الفسيح
كالمسيح
حول دولة الرومان
ينثرْ قصصَ الغفران
ثم يصلب في اشتهاء وظليمة
ظل الرب أوقدنا على ظهر المساء
مصحفاً مرملاً
ودولة وحشية تبحث عنا
في متاهات العنابر
أثراً بعد أثر
تنشرنا في الصحف الرسمية مطلوبين
بداعي الشبق المحرم
اليسيل منه العسل الموؤود
والجنود يقرأون خلفنا ما صنعوا
من سورة كالقارعة
التي خلقنا من بنيها وعينا الموهوم
ملأناه بطعم الفاجعة
هانت الأرجاء فالأصفاد ريش
والمواويل كشعر السحرة
والقرابين حبيبات من الرز لشمس زانية
اسقيني على مقربة من عنب
حتى يراني وطني قبل المغيب
هاتي الدفوف إنه طوطمك المعمد
الدمـــاء
والأسماء
والخرائب
مقود السفينة العرجاء نحو الهاوية
ونحن من فوقك ننساب قلائد
يس
يص
يس سير وإني في الأثر
يا ظل غول فوقه عش غراب
مل من أشلائنا الغاوية الرعناء
مراراً
ثم تكراراً
عوى ثم اندثر
ياصديقي إنني محض فرات
ارتقى الصيف
فأرداه الشتاء
نحن والليل بنينا كوخنا البعيد
في زاوية منفرجة
كل عمود في رباها نخلة مشبوهة السعف
تسمى الغاوية
يا جسداً صال وجال في يدي
يعتق اليدين مني
وإلي ينتمي ثم يموت
في يديه يحتويني
يعتريني
فأموت
ممسكاً بالياسمين الثوب
والمسلة النافورة التدفق احتلام
فوق رقعة الشطرنج تبني للقلاع
فسحة من هدنة حمراء
أو زرقاء
لا فرق فللحب فرص
 يا شريكي في عصابات القروش الأربعة
احملني اليك ببساط من حلم
واحتمل شوقي
وتوقي
والشبق
إنني بائع كحل تائب من السفر
يا صديقي
هدني الشوق فأيّانَ المفر
قصصي تعرفها منذ نزلت العالم الغريب
كلماتي لك فيها كلها
ثم إليك مولد الميلاد
والأعياد نساء يتسكعن على نهرٍ عتيق كافرٍ
يزرعْـنه من أنجمٍ ومن درر
إني أحبكَ
ياصديق السهرِ العذبِ اللذيذ
فالتمس عذري ودعني أحترق

Image and video hosting by TinyPic

الأحد، 20 سبتمبر 2009

الرحيلُ الأخيرُ لبيّاعِ الكُحْل



أكاديوس

لشدَّ ما أحبَّ صنعته
بياعاً للكحل
ولشدَّ ما كـَرِهَ ما تَحمله
من ألامِ الرحيل المتكرر
وخذلان الفراق
كان يمرُّ على العيون الذابلة
فيكحلها بالحلم
ويترك عندها حقيبة سفره
وبعض أجنحته
ويختفي بين الظلال المتحركة
في شوارع المدينة
المزدحمة بالجثث
والضياع
وغبار الأمنيات
كان يخشى أن يقع في المحظور
ولطالما حذرته أمه الجنية
من سحر العيون
وما تحمله الشفاه الممتلئة
بأوثان التوت البري
وما تلد الأثداء العشتارية
من عسلٍ ملعونٍ
كان يحشر القطن في أنفه
حتى لا يشم البارفان المهلك
الذي يتطاير من شعر الحسناوات
ويرتدي عدسات ضبابية
كي لا يبصر الأجساد النابضة
بالشهوة
ويلبس خاتم سليمان في الوسطى
كي لا يحل طلسماً واحداً
من مدنها المكتوبة
بالحبر الجيني المتورد
اليلهم الشبق المختنق
حروفه الشيطانية
كذا كان يخفي ثعبانه
بين طيات ثيابه الصوفية
مشدوداً بحبائل الصلاة القشية
المتينة
كي لا ينقض على عش أو بيض
أو يتعلق في ثوبٍ غجريٍ عابر
خطوطٌ حمراءُ كثيرة
تملأ حياته المترعة ..
باللوعة
وقناني الحرمان
الفارغة
تترامى على جنبات طريقه
المشتتة الأفكار
التتناثر عليها علامات الاستفهام
وعكازات المخاوف
كان يسترق النظر للحب
كأنه كائن خرافي محرم عليه
تنين يطارده في كل أنفاق المقابر
التي يجتازها بين العوالم
يرمي كراته الملتهبة
فيحيل نواياه بمسك الأرض
إلى وهم بعيد
لكن
وهو يجتاز البرزخ
اليفصل بين البين والبين
تعثر خياله بفكرة مجنونة
فهوى وسط المحيط
حيث مملكة الحورية البحرية
التي تؤمن بالبريق
وبكائنات ما بعد الحب
وما قبل الطفولة
كانت لها أسرارها العجيبة
أصدافها التزين الغروب بالغرق
وتسكر الخمور في حانة حمراء
بالمطر
إعترف قالت
فما كان هناك من أيائل تعبر القزح
وماكان هناك من شموس تضع الكحل
إذا مات بنوها في الشفق
مالحياة غير صحوة للموت
وما كل الخيول تشرب الرخام
في بوابة القمر
وما كل البحور للسبات
وما كل المرايا للنظر
وما كل نساء الأرض للفتنة
وما كل الرجال للشبق
يا أيها اليموت
بين لحظة العشق ...
وبيني
يا ثملاً بالماء والحنينِ
يا القدر اليمشي إلي ملحداً
بالرب
وبالزنزانة الباردة الجرداء
بالسارية الزرقاء
بالوطن المباح تحت خنجر السماء
بالثكالى ترتقي عنابر الجنون
بالأرامل اليقرأن سورة الشيطان
عند كعبة الجسد
هاك طوق الشوك
أسيراً في يديك
كي نمارس لعبة الحقيقة
ماذا تريد من بلادي الأدمنت لون الغرق
من فراشاتي التي أحرقها السواد
من كتاباتي التي ينقشها السرير
فوق خصري المشدود
وشماً من سكاكين
بكل غفوة حزينة
أنا يا راعي الأحلام
بامتياز
سيدة الدموع
والخـد تلتي الصماء التي
تعاقر الأحزان
والجراح
...........البقية لديها

الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

تقاسيمُ حمّالةِ العِنبْ


أكاديوس
معرقلٌ ذاك الإزار
فمالكَ لا تفارقه
رمياً في عجالة لفتةٍ
أو في انسياب مقلقٍ
بفم اللثام
فذرى انتصاب الصَّدر
لا ترضَ الحجاب
مطر كثيف
ثم صمتٌ مطبقٌ
ثم ينسكب النبيذ
على ارتطام
لا تخنقي الأزرار
فالباب موصد
والصياد غاب
والريح أرهقها العويل
فنامت في العراء
والياسمين كفَّرَ عن خطاه
وألحد في البكاء
وأنا أتمتم بعض أسفاري الغريبة
عند شق الصدر
واللَّمس ارتعاش
أرقد فبيتك بين مكة والصفا
واللات والعزى
كبالونين للَّـبن المعاق
المجانين بَنوك السابحين
في رجع البراق
كفرٌ تلون في عباءة قاتلة
حز اللثام فمات في القدمين
حيضَ توسلٍ
وعلى المآذن إفتتان
واستدارت
واستدار
مثل جنبذة تصلي
أو كإعصار
يحيل الجان
ريشاً في معارج طاووسٍ
من الحرمان
"فلامنغيٌّ" ذلك العرس
رقص وموسيقى سليطة
وارتفع الستار
فهل لك حاجة عندي أيا رب المجوس
أقضيها وإن تكُ حمّالتين
للتفاح
المهجن والحليب
مات امرؤ القيس على بردية
مشبعة بالدمع
والليل حصان هارب
من عشبة الخلود
والمرارة
لا تبخس النجوم أسرار صباها
فالزنازين على مقربة
من وحيك الملعون
والسياف أعور
قد لا يرى دمعتك المترعة الكفين باللؤلؤ
لكن سيرى وريدك الشريان
أيادي الموت تمتد إلى حنينك المشدود
للجذع ولليمامة
سالت خطاياك
على قميصك المنهدل الراعف
واقتربت من سلم القيامة
والنهر تابوت فراتي
تمطى للنحيب
ذي سلالات من الجينوم
تحتك ببيضة
ذي المرايا ترقب القبض
على ناصية العرش
وتخشى الصاعقة
آمنت بالأسماك
فأين الشبك اليضاجع الصياد
والموج معاً
فيشرق الصليل
هذا حصان الشبق القطبي
يستعدي الصهيل
لا ترتجف
فالحلم إله هارب من ليلة حمراء
ضيع المفتاح والسلسلة الزرقاء
ونام في الشرك
ذي نسوة في الباب تنتظر الزبد
حورية البحر ....
أما كانت لديكِ قبلةٌ أخيرة
للحارس المسجون
بباب الدير
لا تبتئس يا أيها الحوذي
فالرب بلا نعل
وأنت تكتب الأثر
والسراب لامس الحقيقة الجرداء
فانزوى النرجس
خجلاناً من الحروف
والصرير
ولتسأل الأنثى التي تمارس الجنس
على ساريةٍ من الألم
عن ما يخبيء ذلك
العاشق المنفرد
المنفلت الشهوة
من بيضٍ
ومن فتن
تظللها زغاريد العصافير
الغاوية الرعناء
ويحك لا تبني هناك جداولك
لا ترهق المطر المعتق بالبريق
ولا تسافر في شرايين القزح
لا تكتب الأشعار
فالشعراء ماتوا في حريق نسائهم
وتسلل السحت الى أفواههم
وانتحرت كل المرايا
واسودت الأقمار
ولي في ظلال الغيب أنثى
من قدر
ومن معاصٍ سومرية
ولدت مع انشقاق القلب للعنب الحرام
للقمر المحاق
فقدست الشياطين الترائوا للسحر
متهالك
وفيك بصيرة من عنفوان
فبأي آلاء ذا الجسد العظيم
تضاجعان

الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

عينيّ حلُم


أكاديوس
قالت:
عيناك وحيدتان
مغسولتان بالدموع يا حبيبي
سأنتظرهما في بيتنا البعيد ...
ماتنتظر يا أيها السهد
أما تبني لها غواية من عطر
قيثار قديم حالمٍ
وحلَّةً من سُدُمٍ ومن خميلة
تلك التي تداعب القلب على صليبه
المدور المزدان باللهفة المشدود
كالقرطِ إلى الجديلة
عيناك قد غسلت بأدمع النجوم
تلونت بلوعة الكروم
للخمر وللقمر
أما ترين أنني أموت كل لحظة
كي أكتب انتظار
كي تعبر الخيول فوق أضلعي
في حفلة انحدار
قالت:
عيناك وحيدتان
مغسولتان
مبعوثتان إلى دولتنا في آخر المحيط
نجمتان
غريبتان
دون أخوة وأصدقاء
تمضي كما الأيائل التموت
في معابر الأنهار
قرابيناً لهجرة
للطيف يحتوي خطاها
في آخر المطاف
كما الأيتام في شوارع الميلاد
كما السكارى
وسط زنازين الخليفة
عيناي ياحبيبتي
تبكي زمان العشق في الأندلس
وتنتظر تحت سماكي
قطرتي ندى
ودمعة لربة الليل الحزينة
الحلم سكين قديم
حزَّني حد النخاع
لا تقترب يا أيها السجان من رؤياي
فقد مات الإله
تسربت أوراقه نحو المغارة
تساقطت ثيابه البيضاء
في الخريف
فأخلف الميعاد
والقيامة
سيدتي الحسناء
والماء نذير بالدم
المراق فوق القصص المنسية
التمارس السحاق
عند الشارع الخمسين
في ناصية الوحدة
حيث تنمو كل أوراق
الضياع الخاملة
لا تجعليني أكتب النهاية
الطائشة الحزينة
أنا أمد أحرفي اليك
شديها على خصرك
وارمي شعرك الملعون
فوق مذبحي
ثم ارقصي
وعانقيني واغطسي
في حضني اللاهث
نحو لمسة الحنين
لا تتركيني أرتمي وسط الخسارة
فجيدك الناصع مازال عليه اسمي
ورسمي
ووشمي
حول السرة القاتلة
العطشى
وقالت
مالك اليوم تراقب بيضتي
ما لعينيك تحدق في الشبق
أما كان لدينا موعد
في بيتنا الصغير
فوق السروة اللعوب
يا أيها الطيب
ياليلي
وميلي
وانحناءاتي
وحولــي
واحتدامي في الشموس
وانفلاقي في القمر
لا تستر المرآة فالشمع
يغطيني
والجو كحمام قديم
من بخار أحمر
يأكل جدران السرير
ويستعدي المطر
وقالت
ثم قالت
ثم مالت
لتذيب قبلة في فمي الراعش
ورتلت
عيناك كحلمتيَّ
مغسولتان بالدموع يا حبيبي
سأنتظرهما في بيتنا البعيد ...


الجمعة، 4 سبتمبر 2009

قبعةٌ على مشارفِ بغدادَ * أنثىً على مشارفِ الغرقِ


أكاديوس
ترفع الشمس قبعة
عمياء لها
على مشارف بغداد
لترسم ظلَّ سيّافٍ
من سلالة الرب القديمة
يكتب مصحفاً رملياً
في جسد أنثى
على مشارف الغرق
تعاويذُ الشمع
ترحلُ صوبَ الجنوب
تحملها فليناتٌ بيضاء
بلا أسماء
كأجساد المنحورين
على خارطة الوطن الخرساء
اللّا تقرأُ إلا لغةَ الموتى
حكاياً قالها الأنبياء
في زمن المزابل
حجج تعفنت
فوق طور الجرذان
حيلٌ لاكتها نعال العابرين
إلى إيماننا
قميصك يا أبي مازال مفتوحا
لكل سكاكين العقيدة
لكل خيول الردة التدوس صدر الجرح
في طريقها للوحي
النائم في المستنقع
مات الشيخ وهو يعدد
أسماء الغِلمان
المُلاط بهم
مات على آخر جمل أجرب
يمضي نحو الري
وفوق التل نعيق
لإمامٍ أسود
مثل الخبز المحروق
برائحة الخيل المجلودة
وفساتين بنات الليل
نموت منشورين
على حبائل القيامة
والإله لم يزل منخرطاً
في نومة القمامة
إني وطن لم ينتشي يوماً
من نخله السامق العملاق
شقق شفتيه نباح المؤذن
فوق برج العقرب
مزق أذنيه ..
صراخ بكارات إناث النهر
ظل هلال السلطان
يمزق ظهري طول الشهر
سأسجد للشيطان
لكي يمنحني قربة خمر
ومواويل على أرصفة الحب
وشعراً دون خيوط الثوب
وخبزاً حلالاً كالكفر
ونساءاً تعرف كيف تنام
الغجر ... الغجر
تمرُّ عناكبهم فوق دماغي
ترقص حتى الفجر
فأصحو حين تنام وتستمني
لأعد حيامنها النجمية
أشد حيازيم الغربة
وأخرج أبحث عن أهلي
في سوق النخاسين
فلا أجد سوى أرقام تذاكرهم
وقطرات الوداع
akaduoss@yahoo.com

الأحد، 30 أغسطس 2009

عصفورةُ الجنَّة


أكاديوس
صغيرتي أنتِ
فأيُّ الموج بعثركِ إلي
وقد كنتُ في بلد
غيرِ البلاد
وكانت عشتار أمكِ
إيزيس تسكن في الخراب
عصفورتي أنتِ
والأشجار قد نسيتك
ونامت في الضباب
حبيبتي أنتِ
وقد ولدتِّ من شوقي
ومن توقـــي
ومن زفراتي
ومن عبراتي
ومن قـلقـــي
أنت منـي
وأمك حورية البحر
التسرِّح شعرهـا
فوق خوف الرب
والدنيا سفائن غارقات
في النبيــــذ
والمحار كافر
وأنا أقبِّـل أمكِ اجتاحت بلادي
طائرات القرش
وارتبك الشبق
حضارة هــي
وحاربتنا كل أقنعة الحضارة
المحارق فوق كل السطوح
في نهايات الطرق
وحار إبراهيم
هل يكفر بهاجر
أم يؤمن بسارة
وكل الطير تذبح
فوق أسماء البلاد
قرابين لآلهة الدعارة
أنا أبوك
فهل ترضيـْن بي ..
نبياً من بلاد التيه
خماراً يجدف بالقدر
قبلك
لم أؤمن بنجم الليل
ولم أصدق
أن يوماً ما
شهراً مـــا
دهراً مــــا
هناك على جبال الغيم
قد يلد القمر
أنت على شال البريق
تموج تحتك الضحكات
تلتفتين باحثة
عن أنامل من سحر
وعن نهد تحف به الملائكة
الزناة
وعن وسائد من نعاس
متخمات بالزغب
أمي .....
ويسبح صوتك طافياً
يحنو على همساتها
كالعري والثوب
كجلباب البطاريق
أبيض حالماً
بالياسمين
وبالحنين
أمي .....
وترتعش الأسماء
إلا إسمهـا
ينهض سامقاً
من بِركة الوجع
أمي .....
وهي الخصوبة
إذ تكابد عاديات الجدب
تقابل السم
بالعسل
أمي .....
وتبكي كل أشجار الغيوب
وهل من بدائل
للندى المرشوش
فوق جبينك
يا أمي
إني هناك
وأنت ملاكي المشتاق
غيمة السفر الرحيمة
تحلق فوق القلب
أغنية
وأمنية
وطيف
أمي وأصحو
وأبصر ظلك الحاني
عليَّ منعتقاً
كما الأحلام
كما الحب الحرام
كما أنت
حورية
حرية أنتِ
akaduoss@yahoo.com

الاثنين، 17 أغسطس 2009

من قاموس أنثى البريق


أكاديوس
وتسألك
عما تحسه في لحظة الحريق
يابائع الكحل البريء
أيها البريق
يامن تنامين على فوهة العطر
ملاكاً من جحيم
هكذا قال لي العراف
وكنت اليوم في الصيف
وكانت شمسه مثل قلاع التوت
واللبن انتظار
وكانت ليلتي مثل حرير الموج
والشعر ذهب
من يرسم الأحلام مثلي بالدموع
من يداري القيظ
وسط الشارع الممتد من بغداد
لعصر النيل
كان الصمت عفريت الخطايا
والسجون امتلأت بالياسمين
قصص نزرعها
فوق جدار الغرفة الجرداء
وسوط العسس اليحنو على ظهورنا
المعشوشبة
مثل خرافات المدينة
أيتها التبتكر الحب
أيا قديستي الحزينة
هنا زرعنا هرماً من برتقال
قلما لونت الشمس
على خديه بالحناء
والخوف معاً
هنا أرى جناحك اليظلل العري
على مئذنتي الخرقاء
أرى سلم رحمة
كذا حدثني العراف عن وطن
يهاجر في الظلام
وعن سنين من رعاف
و اختناقات عتيقة
مرت بقربي كل أسفار اليهود الهاربين
إلى المنافي
وكنتِ الطور
فوق الرب كنتِ
وكان الكفر ربي
يكتب الأشعار للموتى
الينامون على بارقة الحلم
والأوطان تذبحنا
على كل المعابر
كالمغول
والخيول تفر من هول الصهيل
ليس في النهر سوى أشرعة سوداء
والفستان أزرق
همست أسماكها للطائر الملون
أعبر للمحار الأحمر
التابوت ممتد إلى ضفتنا الأخرى
كجسر من لهاث
كنا مساكين
وكان القسُّ سجّان الحقيقة
وكانت قبلتي تنمو على نهدٍ
مبارك لا ينام
كرأس البندقية
نحن فيكي أيا بلاد العهر
عهرٌ
واصفرارات تكنَّز أمنياتٍ
وكرومٌ من مطر
سحقَ السَّحاب
وعِقد الخَـلق منفرط
على جيد السماء
دعونا نضاجع العري
كي نلد الحياء
دعونا فالسلالات استفاقت
والبواخر نائحات حرملية
أكتب ...
فإني ربكَ الزاني
وصياد النساء
إقرأ ...
فإن الموت أغنيتي
ومرارة الأشلاء
من ألف صمتٍ كنتُ
والحلم اشتهاء
من ألف قحط عدتُ
والرؤيا خواء
وحيداً أرسم الجمر
في رحم البغاء
وحيدةٌ أنتِ في جسدي
ترانيم ابتلاء
وحيدةٌ أحرقت سفني
فبتُّ بلا نساء
وكنتِ وكنتُ
على الشجر المياسم
وافتراءات اللقاء
من صالة الرقصِ أتينا
فكنّـا أنبيــاءَ
الأنبيــاء

الأربعاء، 5 أغسطس 2009

تِلاواتُ اليَمامَـة



أكاديوس
مساكينُ إنا يا يمامةُ
في متاهاتِ الهوى
عميٌ فدلّينا
طريقَ البرتقال
مضامينَ التموج
في الفساتينِ العليلة
وانثرينا
في مهبِّ العشقِ
ورداً ياسمينا
فوق سمواتٍ تقبِّـل
غافياتِ الصَّدر
تكتبُ فوقَ قبَّـتها
طلاسِمها الأثيرة
واحضني أحلامَ صحوتنا
في أعالي الليل
رشِّينا محبينا
هاكِ دمانا كلها وجعٌ
هاكِ الفَراش
وهاكِ العندليبَ المستنير
بنجمةِ الشفقِ
التي لم ترتضينا
هاكِ انفلاتاتِ الإزارِ على المرايا
تعتِّـقُ الشبقَ المجنَّـح
في غيابِ الربِّ
ألحاناً
وترنينا
من يمتلك جسدي سيقرأ
في زواياهُ اعتراكات السنين
حكايات الحنين
وآهات الصغار
الجائعينا
يدها تقبِّـلني مسافاتِ احتراقٍ
ثم تذريني زغباً
يغطي كل أشواقِ الملائكة
العلى شبقِ الإله
طيوفاً خائفينا
مساكينُ يا وطني
وجفت كل أوردة اللقاء
وذاب الكحلُ في العينين
وامتد الرحيل
كحد في أيادينا
صغارٌ نحن يا وطني
وكنا ننحت الإيمان
في نهد مجوسي
وكنا في فراشِك
ملحدينا
أنا لستُ لي
حتى أوافي نبل حضرتها
وكنت ألبِّـد اللحظات
بالخمرِ العتيقِ
وبالمرارةِ
أنبياءاً مارقينا
الصمت هيبتُـها
الصوت طلعتُها
الوردُ والنردُ
وسلَّـم الشمس
اليداعبُ كونها المأفون
بأمطارِ الخطى
ما سافرت كذباً
خطاوينا
قولي وإنكِ ربَّـةُ الشِّعر
والزمنُ البغيض
يمارس لعبةَ
الحسراتِ
في الرؤيا
وفينا
اللـ اااااااااااااااااااااه
إني لم أفارقْ جثتي
وكانت تكتبُ المدنَ
الحصيفةَ
كنتُ أقرؤها
عناوينا
الرومُ يجتازونَ اليوم
طراً
كلَّ أشرعتي
وأنا مغيب الشمس
في شفتي
أقدِّسـها
وتلعنني حروفاً
كاذبينا
أحبكِ
والمدى صورٌ سترحلُـني
وأرحلُـــها
وأرمي خلفَ يقضتها
بحورَ التائبينا
من يلتمسْ لغتي
سيعرفُ كلَّ الشوك
كلَّ المُخمـَـــل
الآتي من الجرحِ
الحرام
إلى بلادِ النائمينا
ارقد ...
فليلكَ لا يطاق
أما رأيت الموج
ضاجعَ
كل أسماكي
أنينا

وحقكِ لستِ سوى
مباحٍ لا يرى
سراً
وسرٌ لا ينام
مع المباحينا
أنا من بلادٍ هاجرت منها البلاد
وألحدت النهار
هناك
وما ازدادتْ غربتي
في شوارعِها
الحرام
سوى يقينا
akaduoss@yahoo.com



الجمعة، 31 يوليو 2009

حوريَّـةُ البَحْـر


أكاديوس
أحبكِ يا صغيرتي
مثل سنيِّ الحريق
وهل تخفي الغمامات
وجه العنب
وردُكِ في عاليات السحاب
ودرُّك في هاويات اللُّجج
وكنت سأكتب أنك أنت
بحار اليقين
وأنت التلدني فتى ملحداً
رحلتُ وقد ضعتُ بين الحشود
وصوتُ القيود
سلالاتٌ إمرأةٍ لا تطاق
وكنتُ أراقبُ حيث انتفيت
لهيبَ أغنية تنساب
فوقكِ حوريتي المستلَّة
من قهري ومن شبقي
وتعاشر الأصداف
ترسم في سويداء القلب
نغمتها الحزينة
كرنفالاً من شموعٍ
وأرق
تبكي الدموع
وفوق الريح فستان لها ورعٌ
وقوس الصدر منعتقٌ
مثل أمواج الغرق
وعندي لها أسماءُ أشرعةٍ
تجتازني
في كلِّ أمنيةٍ شراع
حوريتي أنتِ وشعركِ مرآةُ الإله
وصورة القدر المثيرة
ممهورةٌ أنتِ بطيف الرحيل
وجنح العويل
وصبح الألــق
إذا أسفرتِ ترتعش الكائنات
وإن تواريتِ يبتدئ القلق
أنتِ احتضاري والإنبعاث
وأنت الجنان
وجرف اللهب
أيا ناهضةً من دهور الفناء
وصوت المباح
لعشق النزق
وكنت أفتش عن مقلتيك
بين السنين
بكف الحنين
ولون العنب
تسائلتُ كم أستطيع انتظارك
كم أرتمي في غبار الرماد
وكم كان صعباً علي أموت
بغير يديك
وغير الحُلَـم
ماذا أقبِّـل فيك ؟
ماذا أضيِّع فيك ؟
ماذا سأكتب فيك ؟
ماذا سأقرأ فيك ؟
ماذا سأزرع فيك ؟
ماذا سأبعث فيك ؟
ماذا سأودع فيك ؟
ماذا سأطلق منك ؟
ماذا سأترك منك ؟
ماذا سآخذ منك ؟
ماذا سأدفن حياً ؟
ماذاً سأولد غياً ؟
ماذا ؟
وماذا؟
وماذا؟
أسئلةُ الكينونةِ الأخرى
وأجوبةُ العدم






widgeo

الخميس، 23 يوليو 2009

الكُـفْرُ بالـوَطنْ


أكاديوس
أيها الوطن العتيد
بحثت في كل تعاريفك
فلم أجد لي وطناً فيها
لم أجد غير الخرافات
وأسماك الكذب
كل ما فيك سماء صافية
وبحيرات من الدم
قلبك ..
نفط أسود مزدحم
مثل إله اللعنات ...
ومثل كل القنوات
التي تزكمني بالعاهرات
تتربص بعينيَّ
في كل زقاقٍ آسنٍ
وبالقصيدة
هذا الرصاص والدمُ
والوطن المباحُ والمحرَّمُ
*****
أيها الوطن العنيد
يا ثور الأمة الذي ينطح
نفسـه
يفضحه ظلَّـه
فيذبح أبناءه
فوق كل الصباحات
كطيور الجنة
ماذا أبقيت لذؤبان البيد
أيها العتيد
أفخاذ نسائك ..؟
عفتك القومية..؟
خصلات الحرية
تصطف كغربان
تأكل أحلامنا المحترقة
وتترك الخذلان
هذا الرصاصُ والدمُ
والوطنُ المباحُ والمحرَّمُ
*****
أيها القديم الجديد
الواقف على شعرة من نار
ومن جنة
أيا مقصلة التأريخ والسنين
يا ثأر الله المنخور
بالآيات
يا وجع الأم إذا عُـقَّـت
ويا مئذنة السبات
يا أيها الفينيق
يا جبار
أما اكتفيت من براز اللحى
التعمم الخيبات
يا واهب اللؤلؤ والمحار
يا واهب الحريق والغرق
أيها الرب المعلَّق من لحيته
وسط حقول الشوك والصبار
قد لعبت بك القرود
ماذا جرى كي يستعبدوك
يا مغوار
يا وطن
يا الواحد القهار
هذا الرصاصُ والدمُ
والوطنُ المباحُ والمحرَّمُ
*****
......................تكملة
akaduoss@yahoo.com

الخميس، 16 يوليو 2009

قارِئَةُ الشفَقْ


أكاديوس
أنقش على الصلصالِ قصَّتـك
المحرَّمة التـفكر بالخطيئةِ
من مستلقياتٍ للجسد
في غمرة الزغبِ المحاط
بنشوةٍ من أمنياتٍ
وكانت تلبي رغبةَ الربِّ الفضول
فتأكل الثمـرة
وفي جوفها يسكـنُ ظلُّ لغرابٍ
جالسٍ فوق تقاليدَ من الخـل
وعلى التـلِّ صراخٌ
من وساوس قبـَّرة
حين أولدتِّ خطاياي على جرحٍ
قديم الضفتين
أثيرت حول فخذيكِ نساءُ العالمين
والعرشُ انفلق
واستبيحت مدنٌ من فضةٍ
ومن سحاقٍ
ومطر
ويهطل الغبار فوق زهرة التوباد
هكذا نفترش السرير
والسرائر
وقصة تعانق الشمس
وتبكي أختها في أنجم القمر
ما بالُ حوريةِ هذا البحر
وأبناء القمر ..؟
هل نسيت فقاعةً ...
محارةً ...
هنـاك ..؟
أم أن ثدياً مرمرياً
كان والقداح
وأسماء الشبق
لم تزلِ الأوتارُ تبكي العود
والعمرُ سويعاتٌ من الإلحاد
والغورُ جسد
أيتها الأنثى الإلهة
مزّقيني قطعاً في مهرجان صارمٍ
فيه لكي كلُّ الصهيل والعرق
ولي اختراقُ
الجبلِ الممزوجِ بالحرير
والزبدةِ
والخمرُ الحنون
ما زلت أبحثُ عنكِ
في خرائطي القديمة
دولتاً للعري
ووردِ الياسمينِ والقـُبل
*منطلقُ التقصي
*شارعُ الجنونِ
*البيتُ السريرُ
الخوفُ ساعدَ الخليقة
والمجدُ على الصدرِ كتب
لا تقربوا الصلاةَ
فالجوُّ رمادٌ
والإلهُ في محاكمِ التفتيشِ حيرانٌ
يغني للمقاصل
والسهاد
حينَ التقى ظلّاهما
كانت يداه تتسعان لضَمِّها
وكانت شفتاها تتسعانِ للرحيق
كجرفين من فراولةٍ
يستريحان على صراخهِ الغريق
تحداها أن تحبَّـه كما يحبُّها
وتحدَّته بأن يحتمل الفوران
الأحمر
أن يصمُدَ في الميدان
دونَ غطاءِ الرقص
ودون المِـروَد
وأن يجتازَ حوارَ الحبِّ
بدون فضيحة
كان تلألؤ صدرها
كشلّالٍ سماويٍ
وكان يموتُ على ذراها
بغير قريحة
ممسك أنت بذيلِ الطائر
الطاووسِ
والسيقانُ مذبح
أنظر هل يراكَ الرب من علٍ
أم قد يراها
لا تبتئس
فالرب منشغل بالجواري العين
وبالقرف
أنتِ لي مثلُ بلادي
بل بلادي المستحمةُ
بالشبَـق
وبالشفـق
وبالجنـون
من يملك الثدي الحنون
من قبَّـل الحُلمَة
وارتدَّ الى شِركِ اليقين
والتهب
من الذي يقتُـلها في غيلةٍ جرداءَ
فتُعطيه السبب
قم قدِّس العشتار واكتب في السماوات
أنا سارقُ هذا الموت
والخصبُ القديم
وحمّال الحطب
عنبٌ من لذة ومن حقب
تقدَّست مرآتُـك المزمجرة
تقدَّس العنقودُ والعنب
هذا حصاني فارقَ الطفولة
وامتشقَ الوادي المقدَّس
وارتقى الطورَ الهرم
أنا من تراث حرير الهند
أروي صهوتي
ومن ظُـلمِ الحقب
وافترشتني
ثمَّ نامت في العراء
فـوقَ صدري والضياء
أي جسد الشمع المخمَّر
وانفلاتات الصواري
واندلاقات اللجج
أيتها المكتحلة
أيتها المولَّـهة
أيتها الغاويةُ
المغويَّــة
الطيبِّــة
الشرِّيرة
المِشكاتُ والظلمةُ في آنٍ
يا أيها القاعُ السحيق
وهامات الجبل
هذي بلادي ليس فيها من بلادي
غيرَ إسمي والسلاسل
هــي اعتصامُ اللَّــذّةِ الصحراء
هــي
هــي ارتعاشُ الوردِ والحنّــاءِ
هــي
كنتُ لها حاملَ أوراقِ الكتاب
وكانت لــي الجسدَ النبيّــــا
حين أراها ينفلت عقالُ خيلي كلَّها
والعنفوانُ في دمي
ويبرقُ الله في سمــائه السبعين
كطيف شبقـيٍّ
يهطل الطوفان في رئتي
فأردّى صارعاً
وصريعاً
فتحييني قبلتُها النائمةُ
الحسناءُ
على جنحٍ من غواية

الجمعة، 10 يوليو 2009

رحلةُ يوسُفْ


أكاديوس
وارتعشت تلك التي
في موكبِ النحلِ
تغني للرحيق
والحريق
والمطر
أما بدا سراً عليها
لو تحلت بالقلـق
مُنسَكِبٌ ذاكَ الشعاعُ
على النهــادِ
المفعمات بلا سجونٍ
من حليبٍ وعيونٍ
وعســل
لا تسل ماذا دهاني
يا سليل الليل
عني لا تسل
إنني منشغلٌ
بالياسـمين
وبالـبــروق
وبالقُـبـل
هذا شراعُ القلب ممتدٌ
يبالي بي ...
لا و لا
ليس يبالي
بثريـّات اللَّـهب
قامـت ...
وكانت ...
قاب قوسينِ من المجـد
وكنت الصنم الـينتظـر
الأنــامل الشقيـَّة
الـتميد تحت كنهها الجبــال
والطوفان يجثو في وجــل
يا جوقةَ الأقبــاط
هذي مدني لن تسجنوها
لن تردوا محنتها
المقدسة
هذا صليبي شاخصٌ
عند مدار السرَّة المأسـاة
ديني والليالي صولتي
والمهرجان
المهرجان بلا شُعَـل
قوموا الى كهفكم المنصوب
من ألفٍ ...
على صلاته شـطُّ الملـل
خير لكم بأن تناموا ...
أن تربوا الرمل في حفرة ماء
أن تصيدوا الشمس في قارعة المساء
إني حواريٌّ قديـمٌ
يحمل الإنجيلَ في كفٍ
وفي كفٍ سمـاء
لا إناءَ اليومَ نشربُـه
ولا بعضُ إناء
قد ذبُـلت شوارعُ الإنجيل
والتوراةُ ماتت في الخفاء
يا أيها العزيز :
ما كنتُ عشيقَ امرأتك
ما كنت حمّـال الرغيف
أنا الشبقُ العفيف
الذئب سجّان صغاري
الذئب من لحمي
ومن دمي
ومن أصل القبيلة
هذا أبي بكيتُـه العام الذي انقضى
هذي كتاباتي
على ناقوسِ فرعون
على بابِ القيـامة
قد أكلت من لحميَ الحنّـاء
والبابُ القديـمُ حائـرٌ
بين المفاتيـح وبين المسبحة
صاح بالآتي من الأشجار
تمهَّـل يا فتى ..
إنك مجبول على حُلمتِها
والفجرُ تنينٌ قديــمٌ
شاهدَ الغواية الحمراء
على الصراطِ المستقيـم
أنظر إلى الموجِ لقد خاف من الحيتان
ترى هل سافرت فينوسُ إلى الوادي المقدَّس
هل رحلت كل الخطايـا للهضاب
وهل ..
وهل ..
ترى هل كان جلبابُـكَ
بيّـاعاً لكحـلٍ وارتحَـل
هل تكتب المزمورَ على أديمِها النابضِ
بالـوردي ...
باللـوزي ...
باللؤلؤ والمرجان
بالخبرة والجهلِ معاً
إياكَ يوسُفُ لا تطـاوع حسـنها
فإنها جنيَّـةٌ ...
لكنها تحبك اليوم ...
كما المياه للضفاف
كما الوردُ لخدِّ المجدلية
كما آلهة الرقص للباليه
كما كنت تحب الجاهلية
تغويك لكي تعبدهـا
هل كنت تعبد قبلها غير النجوم
هاهي أنثـاك التي تكـلِّم الغيوب
قارورة العطر
التوحشُ فوق كثبان الجسد
كم تمنيت لو أنك تجثو عند ذاك الصدر
حوذيُّ لسيدة الدلاء
كدرويش غارق وسط المجوسية
خرقـته المبلات بالسهر
ستذكِّريني بالمساء
وبالخرافاتِ القديمة
والشتاء
أنا التنين موج البحر
وعدتُ يا أمي المقدسة الرحيمة
أحبك وأنتي ترقبين ارتعاشي
بارتعاش
وعلى الليل حماماتي
تنقِّـر الناقوس
وكنتُ تائهاً في يومها
وسط مسارات القبل



الجمعة، 3 يوليو 2009

حُلمُ يوسُفَ


أكاديوس
أريد أن أنام
فهل تتسع الرؤيا
لكل تفاحك المبعثر فوق سمواتي
أنا يوسفك اللّـَفه سراب الحقيقة
منذ الوجود على عنب الكائنات
ومنذ افتضاح الخليقة ...
ومذ أصبح الإخوة أعداء
ومذ أكل الذئب أبي
وسط الزقاق
هذي دمائي
فدونكِ كلُّ البلاد المراقة
فــيَّ وفي دميَ المستراق
قرابينٌ لكِ كل القصائد
فانظري أي اعتراءٍ
يفترس جسدي
والأقحوان
أيتها القافلةُ التمرُّ فوق أنجمي
قد ضيعوني
فالتزمي خط الرصاص
والمــدى
لا تدعيني في فراشِ البئر
عميقــاً ..
موغلاً في الإنتظار
هذا ســؤالي
هذي دلائــي
والأنيــــن
تلملم الشبق المستريح
بين عروش الرب
والهدهــد
هذا إصبعُ الموتِ والخصب
يمزق نومي المسلول
إنّي عاشقٌ يا امرأتي
والبــئر ثوبــي
مزقيــه
على مسافة خمسة أحرفٍ
من عينيكِ
ولتنامي عمرً أغنيةٍ
فحولي قصصُ الواحات
تترى و المطر
ترجمي معطفكِ الشفاف لي
حتى الغوايــــة
ودعيني لاهيا في حلمة ستاً وستين إله
أرجوك ... أيا مضطربة
أيا أنثى بلا أشرعة
مدي إليَّ يد الغواية
إغويني لكي لا اتوسد نومتي
والأبد
فالفجر يكفرني
أما علمتِ بأن الفجر كافر
كحليَ مازالَ على قوسِ المقـل
لا لن تبيعِ الكحل بعدي
أرجوك بأن تغوين ترحالي
لعلي أرحل عن ترحالي
وأبقى عندك الليلة
والعمرُ قـُبـل
قد هدني طول السفر
قد ماتت الأيام حولي
مثل أحلامِ اليتامى في اللُّعب
مثل جذع النخل كنت
استحرقتني كل حبات الرطب
كل من مات على ديني حلَّق
وغرقتُ
إنني أرنو لعينين تغني لي
طويلاً...
فأنام
akaduoss@yahoo.com

السبت، 27 يونيو 2009

شَبَقُ يوسُفَ (3)


أكاديوس
أنا مسيحٌ أيقظوني
ذاتَ مقصلةٍ
إذ أوقدوا حولي لهاثَ النار
ما كنت مطلوباً
وكانوا إخوتي
لمّا استحالوا فتنةً
في رقعةِ الأسفار
من يومِ مولدهم
وأنا في البئرِ
مرتهـنٌ
خارت نجومي في توحُّدها
وانطوى فيَّ اكتمال
من جثـتـينِ
وموسيقى
وبعضٌ من شفق
وتدلّـى على كل الأراجيحِ
زماني قاتماً
متموجاً مثل اشتغالِ العار
فوق بروج المعدمين
الساكنين بين شراكِ الجوعِ
وحبّاتِ القَـلق
سنابلي لو تدرين يأكلها الصدى
أزيزاً مفعماً بالتفافٍ صارمٍ
يشوي العيون
وينشرُ الأسرار
قد جئتُ قبلتكِ الحزينة
حاسراً مدني
والليل أرديَ في خضابٍ
الشعر جنياً بجنحٍ
مخمليٍ لامعِ العرصات
أوكلتُ كل فراشاتِ الحقولِ
نوافذاً للشهوةِ الملقاتِ في جسدي
وأنتِ هناك ....
وكان الموجُ في صيفٍ يعربدُ
حاملاً خمراً بيزنطياً
يؤثلُ بالثلوج
وعند قوس الثدي مئذنة
من مرمرٍ خجلٍ
يبشِّـرُ بالخلود
كوكبي محضُ ارتطامٍ طائشٍ
في جسدٍ من جسدك
أكتبي فيَّ خطابات
الجنون والهوى
أيتها الأنتِ التي
لا تعرفُ أنتِ
إنني محضُ هنا
أينكِ أنتِ ..؟
akaduoss@yahoo.com

الجمعة، 26 يونيو 2009

شبَقُ يوسفَ (2)


أكاديوس
وَردي عليَّ هزيمةٌ
والأقحوانُ دمٌ ترعرعَ
في سيوفِ القادمين
وإنني نعشُ السماء
الترائ للملائكة اليسمون
الصلاة خطيئةً خرساءَ
صمتي ببابكِ
والحروفُ نوافذٌ القهرِ القديمة
واخضرارُ العشبِ في شفتي
كالأرجوانِ تقادُم
والزمهريرٌ على مشارفِ شهوتي
وأنا الصهيل
عشرونَ عاماً جاهليتنا العتيقة
سافرت رمماً
والسائرون على العشرينِ
ملتحدون
بارك فراتي إنني وجلٌ
من ثغرِ أنثى من حنين
أسلمتُ ذا الجسد المحلِّـق
في الحتوف
إليكِ فاكهتي المفضلةَ
العنيدة
دفقُ راياتي
ومحنةُ أنجمي
وأوهــامَ الجنون
مساكني ملت صدى الجدرانِ
حدَّ الإنغلاق
وأوغلت في المقلتين جروح
هل أنا السجانُ قالت

وهي ترضعني نوارسها
وارتمت في ضفتي جداولاً
وفراشتان
هما بلادي التي لم تلتقي
فيَّ ابتسامتها
والزعفران
حتى القلائدُ غادرتني
وانطوت فيَّ المسارات اللئيمة
أنا ذلك الممتد أشرعة
رحيلاً حالماً بشواطيءٍ
ونوارسٍ بيضاء
من لبنٍ
وتمر
ذاك المساء بكيتُ وردك
إذ تقطِّعَهُ الـذئاب
على سريرٍ من هزيمةِ
ذلك الربِّ الأخيرة
هذي جياعكِ فاكتالي لها
من أنجمي خبزاً بلا ذلٍ
ونوراً غارقاً في لذةِ
الشبقِ المجنحِ
وارقدي في خيمتي
ياوردتي
عشرينَ أغنيةً
حيناً ...
وحيناً آخراً ردِّيني إليكِ
فإنني طفل رماه العري
ظمآناً إلى الألمِ
akaduoss@yahoo.com

الاثنين، 22 يونيو 2009

شبَقُ يوسفَ (1)


أكاديوس
ولطالما أراد الموتَ
في أرضٍ بعيدة
وأن يتـرُك لعقبان الظهيرة
جثة الحب المكورة
التي لم تبصر الشمس
جنيناً راقداً في كهف أمته
المحنطة السعيدة
كان يعوي كالصغار الجائعين
لثدي من حنين
كان يقول :أمي
ستبيعني لأول قافلة مغولية
والذئب بريء من دمي
والبئر جفَّ
من المطر الشتائي الأخير
أيقظه الصياد على شراكٍ
فاستُفِزَّ شراعه النعسان
حيناً وارتجف
كل الفصول بلا قضية
كل الزنازين تكذب في الصلاة
وتعرف أن الرب قام من المقاصل
حاملاً رأسي على وتدٍ
وشرَّع في البكاء
في محاكمتي
وإني أعترف
كان كل الشوق في جسدي
والشوق نار
هل كل ذنبي أنني أحيي النساء
على صهيل من حريق
أم كان ذنبُـك أن تسرِّح الأطفال
حيرى
في متاهات الطريق
أنت المحصَّن فوق كل الترهات
وأنا المعفر بالخمور
وبالصور
قلقي عليَّ بأن أفيق من الغرق
وأبعث حالماً في الآخرين
وجثتي ترد الصلاة
ووردي ليس يعلم
غير معنى للغواية
فيَّ فيترك الأسماك
تغرق في الرمال
لكَ البوادي
فلتنادي
ولتكبِّـر في الغيوم
والشمس تعبدني على ستين نخلة
فالتمس أي احتضار
لاكت الأعراب لحمي
وسنين أعجفت فوقي
وإني حامل نعشي
ونعشك
والمدى ستئنُّ تحت قلاعي
والخورنق يصبغ الجدران
ذاك دمي
أيها الصباغ المجوسي
ذاك دمي
ذاك مداد النار
ذاك الثأر يولد فيَّ
فاحذر
إنني الشبق الينام على كفين
من أنثى مقدسة
وكفك عار
وقالت أنت ترحل بي إليَّ
فأنت سجان بلا قضبان
سـبحان قلبي
قد جهلت ملامحه
وهي الفتية في غمار الإندحار
أنتِ اسوداد لست أفقهه
فإن اكتتبتي
فاكتبي العصيان
فوق حطامي
والأديم
نهض الرقيم
ونامت كل أحرفه
فلتلدني جنيناً
من زمان عابرٍ
وركـام
akaduoss@yahoo.com

الجمعة، 19 يونيو 2009

حوريةُ الأموات


أكاديوس
قد ذبُـلت ضفائركِ الشقراء
فارقدي في ساحة الليل
حريراً هامداً
أو لتموتي فوق حلم العاصفة
جفت فراشات هواك
فحنطتها بين سطوري
قصصاً ملونة
من ورد وماء
وأجداثاً من أرغفة
كان بلا عقل حين أردى إسمه
طوقاً بيزنطياً قديماً
في مهبِّ العاطفة
وتمطى وامتطى خيل الظهيرة
نحو تلال البرتقال
كان يعلم أن الحب من ورقٍ
وأن الشوق من نار
وأنَّ لها وديانَ من شكٍّ
يضيع ببردها
وأصابعاً من عار
من الموت ولدت ياوجعي
وإليك أمضي ...
وعصافيري تهاوت فوق صدري
كجوارب للرصاص
محنتي أني ولدت لنخلة
تعرى بين فخذيها خريف الإنتصار
قطنة الدود على عين اليتامى
و سحاق الراهبات
قصص التلمود
المسربل بالغواية
واللحود
بساتين لدجلة عانقتني
في سني الجاهلية
خوذة لفرات غادر الجيش إلى ساحة الجدران
والجرذان تملأ كوب شرابه
اليقطينة اختزنت بذور الثأر
أنا ذلك الملعون فيكِ ...
وأنت ذي قمري المطرز بالخواتم
والخداع ....
قد مر قلبي فوق شهوتكِ الجحودِ
فأصابه شبقٌ القناع
بنوبةٍ من عنفوان
هذي ظلال حصاني فوق ثديك
ناغيها ....
فإن هربت تعالي نكتب الأسرار
أنتِ لي ...
أم للغــول
أم أنت المراهقة التمرُّ على عروقي
في صهيلٍ واحتضار
ساحرة تعامل بالأكاذيب القديمة
ذاتها تبني قصوراً من زنازين
ومحض عرائش من ياسمين
نازف ومطر
قد بدأت تقرأ الكذب المعاق
بدأت تركب الخطر
عد لبيت صغارك
فالفراشات لا تتزوج الكلمات
لكنها تموت قبل أن تصل النهار
ولطالما تسائلت ياجسدي
عن ما يصلك من أمطار
هل يزهر الرمان في شفتي
هل يزهر الرمان في جسدي
هل يزهر الرمان في لغتي
حورية الموت
ليس الموت من حلمي
فجراحي ماتزال النازفة
هذا المساء يدنو من شوارعك
ليناغي غصنكِ الريّــان
والسكران بالعقد
هيهات لن تبقي متيمة
هيهات لن تلوي على بلد
هيهات ما كل الجراح دمٌ
وما كل السراب غبار
وأشرقت شمس عشتار اللئيمة
فوق تراث جراحه الخضراء
وكان ..
لا يزال يلثم طيف شفاهها
كوريقات الردى
منتحراً بكل شراكها
كافراً
ومبشراً
مختار
akaduoss@yahoo.com

الأحد، 14 يونيو 2009

في رثاءِ أرملةٍ شقراء


أكاديوس
مركبٌ يمضي ..
وآخرُ ينتظر
والموج يسحب كل أشرعتي
وهي في لحد السنين
مزدحَمٌ
تلمَّعُ للسفائن
رقص أغنيةٍ
ووهم فنار
*****
ممشوقةُ اللحظين
مثل خطيئةٍ
مثل حمامة سوداء
يتبعها ياسمين الحلم
والجسد المراقُ
ترمي عليه السحر
فينتحر مختار
*****
الجود في كفِّ الحطام
وفوق الصَّدر أغنيةٌ
وعند البابِ
يرقدُ المفتاح منتظراً
يرسم ظلَّ حريقه
كوكباً من نار
*****
هي كبرياءٌ لجرحٍ
ظلَّ حقيقةَ خوفِه
فتبارت صوبَه أشلاءُ أرصفةٍ
وذئاب وادٍ ..
زَرَع سرابَ دولتِهِ
وراح ينتظرُ
إمتطار
*****
الروحُ أغرقها الهشيم
والجسد استراح على قطارٍ
والطلاسم تنزل في محطة شوقها
تكتب المتوسط المشتق
من ولهٍ
والسور مفترق العناكب
والرؤى أشجار
*****
المسك بين يديه
لعبةُ ساعةٍ
عمرُ فقاعةٍ
مختلَف الشياطين
مسُّ جريرةٍ
والرقى
كل الرقى استعمار
*****
هي لا تعدُّ ضمار
شهوتِها اللَّعوب
سوى أنفاس زنبقة
تطيشُ عند لقاح فراشةٍ
لا تعرف التدوين
والتلوين
والإضمار
*****
كان يظن أن رحيقها
ورداً ...
وأن البحر يعبد ظِـلها
يستنزل الشفق
المحاط بلحظها
يقذفه في لجةِ اللـيل
سهماً غارقاً في الجرح
ينزِفـُـه
فيسيِّر الأعمار
*****
إن تبسِطي للحبِّ جنحكِ
والمراكب
نلتقي ...
في دورة الخصر الجسور
وأنت صغار كرومنا
الحمراء
وإنك أنتِ ..
أنتِ الإصبع البتار
*****
يبُس المساء
وأمتي خانت مبادئها
وجفت المدن المعارة للتتار
وجئتُ ...
أنا رسول أمتك الظلوم
معطف الثلج
المعبأ في لهاث النار
*****
عانقي كلماتي
كلـها وجعٌ
عانت على جسدي
سنين الثــأر
مات الإله
وفرَّت كل جوقته
وأنا ببابـك
كوكبٌ محتار

akaduoss@yahoo.com

الاثنين، 8 يونيو 2009

شيطانٌ و ملاك


أكاديوس
أنشر غلالك في بلاد الطين
إن الجرح مفتون بلونك
والخمور تعد ساعات المساء
على أديم أنثى من سماء
أسراب الشياطين ....
الملائكة ....
التُـقِـل الضوء فوق أجنحة بعيدة
القرص قرص الشمس
لكن الشعير بلا لسان
تخبزه الدفوف
مواقعات بين تنين وثور
في فيافٍ من صدف
جدران غرفتك الحزينة
والسرير بلا روائح عاطفية
كم تقدر عمر الانتظار
دورة الشبق المعلق في الحروف
والهاء تلهث خلف الفاء
كن سعيداً كما بغايا الأنبياء
وريقات لرب تعبر القوس القديم
بلا سبب ...
كما الرايات تعتبر الجثث العنيفة
تكوين انتصار
لا تقرب الشباك في وجه النهار
فالتوت خلف زجاج جبهته
ولونك من غرق
عرق تسرب بين سهدك
وارتكاز الصمت
هلا تلَّمس بعض حبات العرق
قصص تقودك في حريق
أنت ترسُمه على شريان نخلتك
المقـدسة الأخـيرة
مردوخ يا ربَّ أكواخِ الدجاجِ
أو القمر
دعني وأنثى ضيعت سفني
في رافدي زقورة وقناع
إني أصارع وجدها الملعون
والدنيا دويلات أعيرة تناثر في حصير
قبِّـل مويجات سرَّتها طويلاً ....
فالمقــام قصير
وحصانك المجنون أوغل في الشعير
حاصدة بلا حراب
تستلذ بتوت أسود مرتاع
الوهم عش فخاخه العشرين
حاصر جرحها كي ما يفيق فيختصر
عهر المدارات حول العندليب
السور مجرى الأمنيات حديقة
ونوافذ لا تخترقها الأحجيات
أنت مشتغل بصمتك
والعصافير تموت منتحرة
ليس كل الطين طين
لكن كل الرمل رمل
ثديان كانا فوق مولدك الجسور
وكانت تحتك السحب
أسراب النخيل تظلل وحي سرتها
وهي القيامة
يقال : في الجوزاء نجم خديعة
هلا أتيت لنا بفانوس صغير
وزير من عرق
أنثاي جهـراءٌ تسربل حسنها
ذهباً فراتياً حزيناً
مثـل أمي ...
والصهيل
عناقيد صدر الأمنيات
فللأمواج رعشتها
وللغرق افتضاح
أنا أسلك الطرق القديمة في بلاد الطين
الخمر مفتون بجرحي والمساء
يُساقط العنب المبرَّد
فوق أثداء النساء
شياطينَ كنا
أو ملائكة
نعرِّي الخبز فوق سرير وحدتنا
ونغفو في وريقات القزح

akaduoss@yahoo.com

الأحد، 31 مايو 2009

قادمٌ لسريرٍ من عـودة


أكاديوس
إنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المطلوب
في رأس القوائم ..
وهذا حطبي أحمله منذ الظهيرة
ولأني أرسم الموت على صدر الحبيبة
نقطة .... نقطة ...
أزداد يقين ...
وعيناي ...
تغفوان على بابها القديم الرائحة
الجزل الحزين ..
هذه الأوتار جفت في حريق السنة الماضية
والفُرس أغرقت البلاد
والسماوات بلا سقف
وأنا أنجو بعرش اللغة المحترقة
هذي دمائي تعتلي الأصوات
كل اللغات اختلطت في شفتي
كل البروق
وانتعشت كل جذور الأسئلة
*****
إنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المصلوب
في رأس القوائم ..
وهذا خشبي أحمله منذ الظهيرة
ولأني في بلاد الشوك
أخطو خطواتي النازفة
لم يعد في الجرح متسع لصوتي
فطلقت قوافيَّ اللعينة
وضاجعت القصيدة
ولأني لم أكن بائع بيتٍ
لم أكن قـوّاد جُمل
حاصروني
لكي لا أستريح
ولكي لا أترجّـل
فرسي تركب رايات الفتوح اللامعة
وأنا أحقنها بالياسمين
وبالدم ...
*****
إنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المصحوب
باللعنات في رأس القوائم
وهذا منجل الموت يغني للإله
يحصد السنبل في حرِّ الظهيرة
والصغار النائمين على بؤس الطريق
وطيور الغبش الحمراء
تنسل إلى أوردتي كالأفعوان
شبح الديك على سقف لتوبة
وخيالٌ من نباح
مخطيء كنت ...
وربي سرح الأفواج
على باب القيامة ..
لأكتب ثورتي في جسدٍ مستتر
ثم أعود ... أعود
لا ظلَّ ..
لا ميناء ..
لا أحد ...
سوى بستان من أعواد
ونبوءة
*****
إنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المنصوب
في الآهات في رأس القوائم
وهذا إصبعي المدفون في عين الظهيرة
وبلادي شلها الطوفان
والمرسى قديم
وطيور النورس ابتاعت فوانيس
لليل الغربة السوداء
والقاع حصير بالي السعفات
نحرت في بؤسه
كل النساء العاريات
إلى المدى
والشوق مصطبة هلامية
التين نفس التين
لكن السماء بلا يقين
بلا حنين
بلا عيون
نم في سريرك ...
وليرحل الآتون
*****
إنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المعصوب
بالوجد على حبر القوائم
هذه عشتار تبصق في وجه الظهيرة
وضباع الدين يحتكرون
كل رذائل العهد القديم
يمتطي أحلامهم جرذ سماوي
يغني بلغات أربعة ...
مرجع أموال الذين استضعفوا ...
واستفقروا ...
كي يتباها بالخصى
والقبعة
تقدم أيها المحزون
تقدم أيها المخزون للصيف
تقدم ....
ولمن تعوي الكلاب ؟؟؟؟
للقداس العلى مقربة من قصبة ؟
لطيش أبناء الزقاق الخمس والخمس
والخمسين ...؟
لصياد الشراك في مواني الزوبعة؟
للقابعين في سجون خوفهم؟
للنازحين من جسد النساء...
الى بوادي الشام ...
لصحراء هاشم ....
لمدن الأفيون ...
والعهر المقدس ؟
للخيام تأكل أعمارهم ؟
لشواهد الطرق الغربية ؟
للوطن اليداس على مقاعد الاحزاب...
زناة اللـيل ؟
لسكارى المعابد ؟
لتجار الرقيق بين الكوفة وبصرى؟
للينزفون على شفير الصبر؟
للحالمين على محارق التفتيش؟
مذ قرأ الرب تقدم ....
فإرتددتُ ...
ورأيت الحزن في عينيك
رمادي ...
ملح بوصلتي ..
وإنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المطلوب
في كــل القوائم ..
وهذا جسدي أحرقته فوق القصيدة

akaduoss@yahoo.com