20 يناير, 2011

أنفاس ساخنة


أكاديوس
أعجني
فإني
لا أبوح أمام حزني
أقتلني
فإني
لا أعيش أمام سجني
أطلق نجمتي
إن الشتات
عفريت
يغني
أحكم ربط أيامي
فإن تسربي وجل
وحمولة الدمع اعتلتني
وكل درب سرته
لا يعتنقني
فاحتملني
أيها السياف
يا قيثارتي
مدني التقطع عقدها
يوم احتوتني
لا تداويها جروحي
كل أحبار التشظي
لا تسربل فضتي
لبناً عبيطاً
فالحروف مهيل أشواك
تشعب بالتمني
ما كان للأعراب أن تنقض في بئري
ولكني انشغلت
على نيران صبري
فاستبقني
لست زرياباً ..
إذا ما سلت لحناً
حينما يرميك لحني
وهم بحار
وكنت على دثار هذا البحر
انقش تائها
أسماء سفني
من رماك إذا رماك
فأنقعت اخضرارك
بانعتاق مرَّ في جوفي
وصد توهمي
وأطاش سهمي
لا لن أصلي للإله
خمساً
أو ثلاثاً
أو شبك كفين
ما عاد ذاك الرب
ينكح سورة الأبقار
أو يلبس بليل تعربدٍ
في جيب كاهنةٍ
تعالت أن تغني
أنا مجمع الفصلين
فصل للبعاد
وفصل للتدني
يراقب قبلتي
كل الصغار التائهين
على لفيف درب
مقتضى إيقاع حرب
حلة
وسهاد وصل
موطنٌ شق الجيوب
أفاض بنيه
في شرق
وغرب
يا دوحة الفقراء
يا ريق المحبين اللذيذ
يا مرَّ كل المرِّ
يا عذب التجني
أعجني ...
في خمارة ذبحت
في آخر الأطياف
يوم مررت مغشياً على حلمي
وفني         
اطحن خطاي
وأطعم روحها لبنيك
لعلهم ينسون إثمي
منعوا يدي من التطويق
منعوا سمواتي عن التصديق
وأطعموا لشفاه السيف
أسراري
وعنواني
ورقمي
يا صاحب الحرف الحزين
نصحتني
أن لا أضاجع زوجة الشيطان
ستقفل كل ذاكرتي
وتأكل قلبي
وها أنا ذا
من دون ذاكرة
وبغير قلبي
ما كان وعدك أن تباغتني
ولكن كان عهدك أن تقبلني
وتقبلني
وتسكب فيَّ كل الورد
حين تبوح لي
بمداك عني
أطلق جناحي
إنه حين احتواك
أبقاني بعيد جناح الريح
أبحث عنك
ثم أبحث فيك
عني
أنا مهْمَلٌ
أو مهْمِلٌ
أو كل ذلك
لكني فقير ليس إلاك
يشنق طوق حزني
لا تترك حروفاً
كلها تحنو عليك
كلها تشتاق صدرك
إنها تبكيك
حين تغني
*

16 ديسمبر, 2010

مستشفى الحب


" ها هو صدري .. عليه صليبي .. فعبئ رصاصتك الآثمة .. ثم سدد .. فلست أهاب حقيقتك الظالمة "
أكاديوس

أنا مسجونة ..
أو معتقلة ..
أو لا أدري
أقضِي وقتي
وسط المحمية
محميتي ..
أجل محميتي
محميتي لا سماء لها
غير أن لها لون السماء
لا عشب فيها
غير أن لها رائحة العشب
لا بشر فيها
غير أن فيها دفء الإنسانية
لا أنهار فيها
غير أن الحب شلالها
لا منتفعين فيها
غير أني مستمتع
لا ضرائب فيها
غير أنني أتألم
لا فناء فيها
لا حرية
فأنا أعيش
وأموت في كل يوم
وبكل الحرية
خارج أسوار المحمية
غير الموجودة عادة
جلادون
ضحايا
في غرف منسية
عراة .. عراة
يمارسون
بكل السادية
اغتصابهم
انتهاكهم
أراهم يتمرغون
على حطام كؤوسهم
العطشى للشهوة
لكن تلوثها بروائح دمهم
بدخان رصاصات الإعدام
على ناصية الشارع
أفقدها لغة الأجساد
المازالت لا تنجب غير جراح
وفساتين مقطعة
وصغارَ بلا أملٍ
وزكام
عند حدود المحمية
كل الشبكات النتية
تمارس عادتها السرية
تلهث شبقاً
تنزف ملحاً
وتموت على آخر إيميل
يرجعه الشات المعتل
قبيل الفجر
حيث البنزين تحول
لحرارة
و ضوضاء
بلا إشباع
لتذهب أنثاه على جنح الملل
تضاجع كلب الجيران
على بعد قطاري مترو
من مسكنها
وبركة ماء آسنة
وحبة منع الإنجاب
في هذا الزمن الساخن
تتهاوى كل الأرباب
تسقط كل الأسئلة الباردة
كأعقاب قذائف
لم تصل الأهداف
ولم تتفجر
في آخر شرفات الليل
بقايا ثديٍ عارٍ
يقطر كل اللبن الغجري
وينتظر مرور الحارس
ليؤذن روتين الصبح
ويعلق صفارته في حلمته المرتجفة
ثم يغادر
من خلف ستائرك
تراقب ميلان الجرس
تسلل عقرب ساعته
بين حنايا الطابوق البني
ليصل المذبح
عند المذبح
كان البابا ينكح
ينكح أحد الشماسين
يلوط بآخر سفر للتوبة
ويموت بإصحاح الإيدز
لتأتي مريم
تمنح كل بنات الدير
حقوق طلاق
وهي تجر إلى أحضان أمومتها
جسداً صلبته الرحمة
حتى أخر طور للغفران
لا تطليق يصيح القس
على منبره
يرجمها بزناه
فيسقط من وجعٍ
شال العذرية
تستند إلى ظل النخلة
فتسقط حبة رطبٍ
ينهض ربُّ الثورة
من منفاه المظلم
ليعيد صياغتها الجملة
" فها هو صدري
عليه صليبي
فعبئ رصاصتك الآثمة
ثم سدد
فلست أهاب حقيقتك الظالمة "
الريح تردد
" لست أهاب كنيستك الظالمة "
" لست أهاب كنيستك الظالمة "
تسمع هرولة البابا من خلوته
عضو مختون يقطر
دنساً و صديد
يتعثر بالمسبحة
فيغرق في حوض التعميد
تخترق زجاج النافذة
النظرات السوداء
تبعثر ألوان الطيف المنسابة
فوق التمثال
وتهرب من باب القبو
وفي القبو
هنالك ...
بعض من حب وفاء
بعض من وجع كاميليا
وبقايا فتيات القربان
لا شيء سيبقى يا أمي
غير الأحزان
لا شيء سيبقى يا أمي
غير الأحزان
*


23 نوفمبر, 2010

تموتُ الخيولُ وحيدة

أكاديوس
أجربت أن تتعرّى الخيول
أمامك
مثل ما امرأة فوق عشبٍ
لترسمها
تنفعل للأديم الذي يرقبك
مثل طيش السيول ...؟
خيول
لكأني أشم احتراق الخيول
تَـشَـظِّيَ ألوانها
تَـبَدُّدَ صهيلها المنفيَّ
في كبد الفضاء
طيرانها في الهواء
تقلُّبَـها كهشيم الورق المتفحم
وسط الدخان المتصاعد
نحو الله
الديكتاتور السادي
الخالد
خيول
لكأن المضامين تنزفني
تلوك عظامي
لترشح ذاكرة زانية
لكأن الظامئين
هناك على ضفة نابحة
تداعب نهراً هنا
سمكات هناك
وتنشب في قاربي
مخلب الرائحة
خيول
لكأن الرماد رمادي
شهوتي الجائعة
لكأن المواخير أمتعتي
الضائعة
وبعض الفسوق
حبوري
وبعض الشتائم
أغنيات بذاءتي
الرائعة
خيول
بخفق بيارق ألوانها
تضطرب لغتي
تنزف الكائنات
تعربد في رئتي
كل صولاتها
نحو نار الدخان
اليعترش حلق غليون راعٍ قديم
تجمد إصبعه في الجليد
خيول
وأمقت أن أتعبد فيكِ
أدسُّ بمجدافي المتعرق
بين التقاء لثديين
من نزق واحتراف
كأن السماء تجلَّت هناك
تعالى ضجيج القيامة
كل الأوزات خرت صريعة
ونامت على أنجمي البارعة
خيول
كأنكِ مُخْتَمَرٌ لجراحي
نقيعٌ لدمي وسط كأس الجماع
وغرَّة ذاك المقدس في شدوه
في الحقول
زنابق مثخنة بالبياض
تكرِّس فتحاً جديداً وراء الذبول
تموت الخيول
ولا تعرف بيع حلمتها للكلاب
تموت الخيول ولا تحتضر بابتذال
تشم صنوبره كالهيام
وتعرق حين يطول القيام
لتلهب كل صهيل بخيشومها
إذ تعود حزينة
خيول
وإني هناك
كإصبع من خيزران
يُهَوِّم في محفِلٍ واجمٍ
مثل لحن كسير
ويرقب كيف ستمسكه كف ريحٍ
هطول لحورية عارمٍ
ستنكثه
وتلعق كل عواطفه التكتنز
من زمانٍ قديم
فيطلقها فوق صدر رحيم
خيول
وجار الزمان
ومزق في غدره أغنياتي
تيبس حلمي من فرط عشق ملبَّد
تفانٍ على خصر أمنية
لا تبالي
تبيع المعاني ..
على ضفة من خداع
وتكتب فوق سرير الغواية
إني أعاني
فداو احتضاري
وغظ بطرفك عن سقطاتي
وكانت خطاياً
تعلَّق فوق جدار لقبلة
خيول
تجف البحار
ويبقى الغريق
وتبقى المسافة بين المدى
والحريق
تبدِّد أوهامها موجة المهرجان
أجربت أن تتعرى سدى
وترشح في لحظة أقحوان
أجربت أن تقذف روحك في صرخة
اللامكان
أجربت كيف تجرب فيكَ الحبيبة
ناقوسها واللسان
أجربت كيف تموت على مهلٍ
على عجلٍ
على وجلٍ
كل يومٍ
وتحسبه إفتتان
خيول
يمر القطار
ويترك خط المسير
أثر
تموت الخيول كما نخلة
تموت وحيدة
تموت الخيول وحيدة
وتترك أغنية من صهيل
على شعرها
وبعض دموع
وحفنة أعيرة فارغة
علاها الزبد
وظل حزين
جنوب الحنين
خيول
أجربت أن تتعرّى الخيول
أمامك
مثل ما امرأة فوق عشب
لترسمها
تنفعل للأديم الذي يرقبك
مثل طيش السيول..؟
أفكرتَ كيف تعرّي الخيول ..؟
أجربتَ كيف ....
أجربتَ ...
جربتَ ..
......
....
..
.
*

09 يناير, 2010

لمشاعرَ تافهة ... من مراسيم وداع أنثى تسكن القلب






أكاديوس

وجع ...
وللطيور زعانف تصطك
حين تلامس الوجع
أسرار نافذة
ستحضن انتحارك
في ربيع التوريات
وبين فراتك الغاوي
وبين سريرك الخاوي
تموت الأغنيات
قفص صلبوك فيه
وأنت وغد من بلاد أزهقت
عرصاتها
في شهقة من أمنيات
سيل يجرح باقة الصبر
يقطعني مسافات من العطر
ويودعني احمرار
تمر تحت ضوئك أيها القمر
اليدلي كل مشانق
السهر العليلة
بي وبالعبرات
سلام قال أيها الرب اليجرد
كل أسرار الطفولة
ثم يزرعها مدناً من العهر المقدس
في صليل الجلدات
كنت فيكم عابداً نزقاً
ولم أدلي بحبل وسط بئر
وكان يوسف زاني الكتب المقدسة
الينوء بحمل الترهات
هاتِ كفاً من اشتهائك
واستلي عليكِ خطيئتي
عنفوان شروري
وجريرتي
وانثري تفاحك اللعوب
فوق كيان مرارتي
أنت أنثى ذاب فيها
كل سديم ألحاني
وذابت في مراثيها حضاراتي
إيزيس ...
أيا ابنة القمر الحزين
هاجري لي
وامنحيني قبلة الحب الأخيرة
واتركي لي بعض عهر الرب
كي لا أتوب
واكتبيني فوق خصرك
آية لا تستحي
وغلالة من إصبعي
ومراكباً تلد الجنون
يا نبي قصائدي
قد خنتني فإليك سكيني ونحري
وإليك كل البحر
والبحر افتتاني
وإليك كلك
وأنت سجاني
وإليك وحيك
يا من كنت قرآني
أنجزت مصحفك البليغ
بغزير دمي
ودمعي
ثم ألواني
مازلت موتي أيها القمر الكسير
فانقش فوق قلبك
ظل قبري
فذاك جحيمك
ثم قرباني
*

وحــــْــدة


أكاديوس

سأكتب فيكِ
على شفتين من وجعٍ
وافتراس
طلاسم لم تعتبرها الغيوب
هواجس من شبق
وانتكاس
سأكتب فيكِ
وإني الى ياسمين خطاكِ
ألوذ
وأفني على حلمة من ضياعك
كل الوجود
وعند اكتمال الفراق
سأكتب أني إليكِ أعود
سأكتب فيكِ
كمن يستدل على شاطيء
بالحروف
لأني قطعت بهول صلاتك
كل الكفوف
فمري على مقلتيَّ فقد
باحتا بالنعاس اللذيذ
و باليعصرون النجوم
بكأس لخمرك
يا وطني الانتظار
أنام وأصحو
ولا أتبصَّر فيك سواي
وذاك الرخام المدمى
وسلَّم رب تدلى
إلى عابد قد تولى
وألحد محرابه في القبور
لينفخ من روحه
في صحارى الكهوف
نوارس بيضاء مستذئبة
سأكتب في قدري
لن أحيد
وسلطان جورك يحرقني
ويوماً فيوماً
أموت وحيد
*

17 ديسمبر, 2009

قراءةٌ في جسدِ نمرةٍ خمريَّة




أكاديوس

غفى البرتقال
وقام الصولجان
على فراش الليل
والقمر ارتهان للرؤى
نزق الحواشي
مستريح الإنتظار
قبلة في مهب الاحتضان
دم تشظى فوق خمر
من عرق
قلقٌ سحابك
و الدنى تلد القلق
في أول التعميد
تغرقه ابتلاعاً ناعماً
واللثم ذاكرة الحروف المبهمة
التفتش عن معانٍ للخرافة
في مهاوي الأبجدية
سلم وسط افتراش
غط في جدل السرير
وصولجان مثل أفعى
في يدٍ من أقحوان
أنظر ففي عينين من خوف
ستذوي الروح
حتى آخر الخلق
تفري كل أحواض الرحيق
الشمع ذاب على مراكب
صحونا
والغارقون ركام
أغنيات
دون ترجمة
وغيب يستريح على وسادة
حين قبَّـلها
انطوى الوجع المحيط
وناحت كل نورسة
فهي ارتطام
صعقٌ وأوردةٌ تمورُ
وقنطروسٌ يستفيق من الركام
الصيف جاء
أيا فزّاعة الحقل استفيقي
قبل أن تلد السنابل
أمنيات
إلقِ جلابيبك قال الرب
وأبصر ذلك الملكوت
في الجسد الحرام
هنا سترسم كل خرائط الشبق
المجردة الثياب
هنا ستكتب كل قرآن تنزل فوق
سارية الغياب
أيا حادي الزغب المورد
هات لمسة العسل
الزلال اليرتعش لوناً
وجذع حطاب قديم
حز لوزته البرد
فارتمى الشفق الرحيم
على وتر مراهق
فارتوى القنديل
إني تنبأت فيك أيا صديق
الرحلة الألف
بعد ميلاد المطر
يا غجري القارب المتهالك
الموجات
يا عاشق الشوكولا
يا مغوي السمكات
يا سلالة الخطر
هذه بلاد الله فالتسن لك فيها
طعم فراولة هنا
ودوحة أجاص
وبطيخاً لم يساوره الشرك
السومريون
يلقون بالشبك
المزين بالحصى
الزرقاء والصفراء
ما أجمل ان نستجلب الرزق
بالسمك
على بياض اللجين
وشم من محيطات غريقة
كل حورية فيها غوايات
عريقة
من تحت هذا القوس
مرت كل حضاراتي
واحتراقاتي
ومت هناك
ولم أدفن إلى بلدي
معبد دونما باب
دونما وتد
أيان تدخله
تخرج بلا جسد
ياثورة مازلت أتبعها
ومازالت تفجرني فأتحدِ
مازلت أكحل عينيها بدمع اللوز
فتمطرني وجعاً
وجاء من أقصى الغابة
ظل لأفعى مجلجلة قديمة
على جبينها نقش تفاحة
من شجرة لاهوت
وكف إله
عطشان ظلي لشمسك
قال
وقالت
ادلف ها هنا النار
وارتوى
ومس قيثار السحاب بعرفه
ومر منعقداً
ومرت على كل الملائكة الكبار
وجاست حثيثاً في القفار
وأنا أموت هناك ... هناك
أموت ولا أقنع بملتحد
جيناتي على جيدها
الآن
قلائدٌ من لآليءَ مجدليَّة
تحبني لأنها ابنتي
وأحبها لأنها أمي
وهذا أخطر ما في القضية
*

دموعٌ مُكتَحِـلة




أكاديوس

دمعة فدمعة
ترحل يا بائع الكحل
من أخر المدائن الجميلة
لحيث منفاك الأخير
اللا وطن
لم تعد هنا من نسوة تكحل
الفجر
لم تعد غير نجوم لليتامى
السائرين في دروب الجوع
صوب أرجل المطر
ماكان لو كنت على سفر
وكنت اذ تخرج من جرابك الألوان
كي ترسم رمشاً هاهنا
وشماً خرافياً هناك
طرف سهم قاتل يقتلك
ثم لا تلوي على نفس
شريانك الظامئ من عصر الجليد
فارق الحروف
لا تترك الحصان
فإني قد ربطت طعنتي هناك
كي أنام لو هنيهة
من قبل أن يدركني الموت
وإني صائم منذ قصيدة
والتضاريس تلاشت من حروف السنة الحمراء
والطاووس ألقى خطبة الريش الخرافية
كانون والنيسان والربيع
وطير سنونو غارق في القصب
لا تزرع الحب فما عاد عليه من طلب
وازرع رماداً أيها الزارع حنة
المغول حاصروك
أيها البائع للصمت خطاك
فاركب المصاحف البيضاء
نحو سلم الغيوب
وامنح للربيع باقة الزهر
أين ستقضي درسك الساهر
لو مات القمر..؟
هي قبعات لأسئلة
سوف توردك الحنين
ظلك اليقضان يمارس صولة الشبق
لا تترك النوم فقد جف الأرق
والطيور غادرت مئذنة الرب القديمة
ونحن والزنازين على موعد سجن
فتمسك بالأنين
يا أيها الظنين
يا ملحداً كلَّ البوادي الخائنات
وعابد الخمر المدور في الشفاه
اليوم قد سكنت جراحك
والشيطان مات على رصيف مرمري
بعدما نسي القصائد
في جيب سياف قديم
فارق الطفولة
*

11 ديسمبر, 2009

من دراسة تأريخية لمدينة ملح سوداء




أكاديوس

قطارٌ تمتطيه الكلاب السائبة
بثيابها المخملية
وبقعها المزركشة
تتناوب على عذراء بلا وطن
والرب والملائكة
والناس تتابع أحداث الفيلم
بلهفة
***
متى سيموت الرب
سؤال أرَّقه وهو يصلي
فوق جنازة نخلة
وإن مات
كم نبي سيمشي وراء فطيسته
وكم هي نسبة من سيحتمل
الرائحة النتنة
إستغفرَ اللهَ
وتابعَ صلاتَهْ
***
عند القفص
الشباك المكتوم الفتحات
تعلقت الأيدي المغلولة
خائفة من حرية
تحاول تقتحم السجن
لكي تنجو فيه
فللقبور قداسة الأوثان
وأسرَّة الخوف الوافرة
ودفء البول
***
حين تقيأ من أول آية
عاد وفي اليوم الثاني
كي يتقأ من أختها
كمن يتعاطى الأفيون
أو من نزلت للشارع
تعرض جسدها
لأول من يبصق فيه
تفاهته
***
كان يحلم كل ليلة
بحصان طائر
يعرج به إلى جزر العراة
ليسمر بشمس الأجساد
ويضاجع خصاه
على بوابات القضايا القومية
ويتزحلق بفضلات الرب
على باب المعبد
وينكفئ سعيدا
بالنكهة
***
كانت أمه ترضعه
من خازوق حمار
فلما أصبح فتى
تبناه جمل أعور
فلما شب سقط عن ظهر القافلة
إلى ظهر السماء
فصار شاعراً ثورياً
مرموقاً
وسط رمال العهر الإلهي
ثم جيفة
***
وللدراسة بقية



09 ديسمبر, 2009

إعترافاتُ عاشقٍ عاهر



أكاديوس

حوضٌ لأنثى
ثم بوصلةٌ تسافر
في مطارِ الشرق
نايٌ فارق المدن المقدسة السعيدة
معتداً
وراح يبصق في مواخير الشتات
كل ألحان الوطن
ما كان ضرَّك ساقيَ المرِّ
لو أنصفت في مرَّك
ماكان صبرك فوق حريقنا
لو كان قد صبر الزمان
على أشواك فكرك
سعف يخوزقنا
على مسلات انتصارات قديمة
ويمنحنا الصلاة
يا أيها الوطن الصليب
عطر جبينك بالنجوم
تناثر مثل رحم العندليب
وزاحم كل أسوار الغيوم
لا تفتح الباب للغرباء
فالدنيا مصابيح محطمة
نسير حفاتاً فوق شظايا ضوءها
المتكسِّرة
والوطن افترت على أشلاء جثته
كل ذؤبان القرى المتعاهرات
على خطى أنبياء السوء
وانزوت العصافير
في ركن من الخوف
عيناكِ يابغداد وهج خطيئة
وسلالة من قرابين المجوس
على عتبات رب من نباح
عيناكِ يابغداد
ثم مضت تقارعنا الدروب
ونحن نمتد احتضارات حنونة
لا تقرأ التأريخ
فالقلم احتوشوه من كل الخطوط
واقتلعوا عيونه
أسلِم ولن تسلَم
فربك لا يحب الصابرين وانت صابر
وربك لا يحب العابرين وانت عابر
وربك لا يحب العاهرين وانت عاهر
وأنت تعفر شوق الأرض
للمحراث
تذكر أيها المشنوق
أنك واحد من أربعين نبياً
سوف نأكلهم
ونرحل للسماء
تذكر أنك لا تغيب عن آياتنا العظمى
وأحواض المزابل
وأنا سوف نرجم حلمك السكران
من ألف ونبني فوق جثته
المهازل
عيناكِ يا بغداد
وقلت أبكي قبل موتي
أبكيني
ولكن البكاء يطول
على جدران صوتي
تسعى القيود أفاعٍ
صوب أحلام انتفاضتنا العتيدة
والوطن اشتراه السارقون
على رغيف ذلِ
وصار وهماً من أوهام زنبقة عنيدة
وليلى همُّها الوصل
والوصل في ورق الزنازين العتيقة
والجلاد مات
وفي فمه المفتاح والقفل
مهما يطول بنا التابوت
لا بد ننحر صمت الرب
في آياتنا
ونعود وشماً في حوض أنثى
لا تهاب الحب
تسافر في مطار الشرق
دون بوصلة
ولا كفن
*

27 نوفمبر, 2009

سأغلق مدونتي وحسابي في الفيس بوك قريباً جداً مع اعتذاري ومحبتي


زائِرةُ الوَهْم




أكاديوس

كانت هناك
وكان وعداً من قميص انتظار ممزق
كانت هناك
ولفافة من حشيش دنس
كانت هناك
وبيت لأرملة سوداء
تتعرى بثوب قديم أسمته
حرية
 وخلفها هيكل
من هلام شحوم خائرة
طالما تمرغ في باحة من نزق
على صدر غانية هوى هنا
وهناك فوق ورك قديم تعفن واختنق
هما صورتان
يعلو الريح نقشهما الحنون
وخلف التلاقي المستريح على مداها
قبعات من جنون
والتمر ينتظر اغتصابات الشموس
على أشلاء فخذين من كرب
وقبرة المنون
مشت الرقاب على اهتزازات السفينة
وكنتِ بيني تمتطين جوانحي
وتعربدين كما المصابيح
التعكر صفو ليلتنا الحزينة
خمرية واللون جرد كل لهاث زئبقة
مستوحداً في كأس عاصية سعيدة
تمشين مسحاً فوق مئذنتي كرسم الرب
فوق ساحات المشانق والقيامة
هاهو الغول بعثر خوفي في أزقته
وأوغل في مرارتي المقدسة المديدة
قلق عليك أن تضيعي
في صحارى قوم عاد
ولا تعودي
قلق بأن تندس أرجلك الموردة الملامس
في جيب رملي خال
ياحبي السرَّح بالبال
فما عدت على البال
وما عادت نسمات الشوق تغطيني بيديه
وتنثرني في الآفاق
حمامات بيضاء
بلا وطن إلاه
بلا أرجوحة غيم إلا خداه
بلا ذنب يأخذني لخطاياه
بلا عربون يملكني ويبدد شرواه
بلا حد يقتلني وأقول
الله
الله
الله
*

22 نوفمبر, 2009

أطفالُ الحرب



أكاديوس



أنبِش طينـَك أيها القبر الدماغي الحصين
أخرج بذور الموت البرونزية
التي زرعوها في يبابك
وسقوها سفحا دما عرمرما
من طفولة شعب
ضيع العاب الغمام
على وسادات الرمل الممتعضة
فتناثر شظايا من كبت
واحترقت أحلامه الغضة
وسط الظهيرة
ينام نهد الأرض على وجل
وتنبت ريشة فوق الأكمة
كشجيرة يتيمة ملعونة
لم تعرف الرحمة
أنا طفلك أيتها الأم التنفث دخانها في رئتي
حليباً قاتم النظرات
ينحال لخوف
قبليني ما أزال أناغيكي بموتي
قبليني فالنار ستأكل بعد دمائي صوتي
قبليني يا أمي الهامدة الممتدة
يا شعواء اللغة الممهورة بالظيم
يا عنتي
يا ذَنْبَ الرب
ويا ذَنَبَ الكلب
تضاريس اللغة الممحوة في لغتي
جلمود يدفن آهاتي
ويهيل الموت على موتي
أفتح صدري لسماء الرب وترحي
فيبصق من فوق العرش
بلسع الملح على جرحي
تقصفنا الريح واذ نجري
لا نعرف يوما لا ندري
ان القداح برائتنا
ترمى في كف منتحرِ
ومواسمنا لا تتركها
قسمات الصبر على الصبر
يا وطنا ضيعنا فيه
ومضت للسبي أغانيه
وشم للقهر على المطر
حبيبتي يا زهرة الصحراء
طرزي حلمي المقهور
بالقبلات
بمواسم الأمطار
تنشيء في دمي الفورات
يا لمسة الحنو اللذيذ على يدي
في دولة كانت ككل نوارس الآهات
إني أشيد هاهنا على مراياي القديمة
كل خرائط السفر القريب بلا مرساة
فأنتِ لي وطن لا يغادرني هواه
على فم الجنات
*