الجمعة، 31 يوليو 2009

حوريَّـةُ البَحْـر


أكاديوس
أحبكِ يا صغيرتي
مثل سنيِّ الحريق
وهل تخفي الغمامات
وجه العنب
وردُكِ في عاليات السحاب
ودرُّك في هاويات اللُّجج
وكنت سأكتب أنك أنت
بحار اليقين
وأنت التلدني فتى ملحداً
رحلتُ وقد ضعتُ بين الحشود
وصوتُ القيود
سلالاتٌ إمرأةٍ لا تطاق
وكنتُ أراقبُ حيث انتفيت
لهيبَ أغنية تنساب
فوقكِ حوريتي المستلَّة
من قهري ومن شبقي
وتعاشر الأصداف
ترسم في سويداء القلب
نغمتها الحزينة
كرنفالاً من شموعٍ
وأرق
تبكي الدموع
وفوق الريح فستان لها ورعٌ
وقوس الصدر منعتقٌ
مثل أمواج الغرق
وعندي لها أسماءُ أشرعةٍ
تجتازني
في كلِّ أمنيةٍ شراع
حوريتي أنتِ وشعركِ مرآةُ الإله
وصورة القدر المثيرة
ممهورةٌ أنتِ بطيف الرحيل
وجنح العويل
وصبح الألــق
إذا أسفرتِ ترتعش الكائنات
وإن تواريتِ يبتدئ القلق
أنتِ احتضاري والإنبعاث
وأنت الجنان
وجرف اللهب
أيا ناهضةً من دهور الفناء
وصوت المباح
لعشق النزق
وكنت أفتش عن مقلتيك
بين السنين
بكف الحنين
ولون العنب
تسائلتُ كم أستطيع انتظارك
كم أرتمي في غبار الرماد
وكم كان صعباً علي أموت
بغير يديك
وغير الحُلَـم
ماذا أقبِّـل فيك ؟
ماذا أضيِّع فيك ؟
ماذا سأكتب فيك ؟
ماذا سأقرأ فيك ؟
ماذا سأزرع فيك ؟
ماذا سأبعث فيك ؟
ماذا سأودع فيك ؟
ماذا سأطلق منك ؟
ماذا سأترك منك ؟
ماذا سآخذ منك ؟
ماذا سأدفن حياً ؟
ماذاً سأولد غياً ؟
ماذا ؟
وماذا؟
وماذا؟
أسئلةُ الكينونةِ الأخرى
وأجوبةُ العدم






widgeo

الخميس، 23 يوليو 2009

الكُـفْرُ بالـوَطنْ


أكاديوس
أيها الوطن العتيد
بحثت في كل تعاريفك
فلم أجد لي وطناً فيها
لم أجد غير الخرافات
وأسماك الكذب
كل ما فيك سماء صافية
وبحيرات من الدم
قلبك ..
نفط أسود مزدحم
مثل إله اللعنات ...
ومثل كل القنوات
التي تزكمني بالعاهرات
تتربص بعينيَّ
في كل زقاقٍ آسنٍ
وبالقصيدة
هذا الرصاص والدمُ
والوطن المباحُ والمحرَّمُ
*****
أيها الوطن العنيد
يا ثور الأمة الذي ينطح
نفسـه
يفضحه ظلَّـه
فيذبح أبناءه
فوق كل الصباحات
كطيور الجنة
ماذا أبقيت لذؤبان البيد
أيها العتيد
أفخاذ نسائك ..؟
عفتك القومية..؟
خصلات الحرية
تصطف كغربان
تأكل أحلامنا المحترقة
وتترك الخذلان
هذا الرصاصُ والدمُ
والوطنُ المباحُ والمحرَّمُ
*****
أيها القديم الجديد
الواقف على شعرة من نار
ومن جنة
أيا مقصلة التأريخ والسنين
يا ثأر الله المنخور
بالآيات
يا وجع الأم إذا عُـقَّـت
ويا مئذنة السبات
يا أيها الفينيق
يا جبار
أما اكتفيت من براز اللحى
التعمم الخيبات
يا واهب اللؤلؤ والمحار
يا واهب الحريق والغرق
أيها الرب المعلَّق من لحيته
وسط حقول الشوك والصبار
قد لعبت بك القرود
ماذا جرى كي يستعبدوك
يا مغوار
يا وطن
يا الواحد القهار
هذا الرصاصُ والدمُ
والوطنُ المباحُ والمحرَّمُ
*****
......................تكملة
akaduoss@yahoo.com

الخميس، 16 يوليو 2009

قارِئَةُ الشفَقْ


أكاديوس
أنقش على الصلصالِ قصَّتـك
المحرَّمة التـفكر بالخطيئةِ
من مستلقياتٍ للجسد
في غمرة الزغبِ المحاط
بنشوةٍ من أمنياتٍ
وكانت تلبي رغبةَ الربِّ الفضول
فتأكل الثمـرة
وفي جوفها يسكـنُ ظلُّ لغرابٍ
جالسٍ فوق تقاليدَ من الخـل
وعلى التـلِّ صراخٌ
من وساوس قبـَّرة
حين أولدتِّ خطاياي على جرحٍ
قديم الضفتين
أثيرت حول فخذيكِ نساءُ العالمين
والعرشُ انفلق
واستبيحت مدنٌ من فضةٍ
ومن سحاقٍ
ومطر
ويهطل الغبار فوق زهرة التوباد
هكذا نفترش السرير
والسرائر
وقصة تعانق الشمس
وتبكي أختها في أنجم القمر
ما بالُ حوريةِ هذا البحر
وأبناء القمر ..؟
هل نسيت فقاعةً ...
محارةً ...
هنـاك ..؟
أم أن ثدياً مرمرياً
كان والقداح
وأسماء الشبق
لم تزلِ الأوتارُ تبكي العود
والعمرُ سويعاتٌ من الإلحاد
والغورُ جسد
أيتها الأنثى الإلهة
مزّقيني قطعاً في مهرجان صارمٍ
فيه لكي كلُّ الصهيل والعرق
ولي اختراقُ
الجبلِ الممزوجِ بالحرير
والزبدةِ
والخمرُ الحنون
ما زلت أبحثُ عنكِ
في خرائطي القديمة
دولتاً للعري
ووردِ الياسمينِ والقـُبل
*منطلقُ التقصي
*شارعُ الجنونِ
*البيتُ السريرُ
الخوفُ ساعدَ الخليقة
والمجدُ على الصدرِ كتب
لا تقربوا الصلاةَ
فالجوُّ رمادٌ
والإلهُ في محاكمِ التفتيشِ حيرانٌ
يغني للمقاصل
والسهاد
حينَ التقى ظلّاهما
كانت يداه تتسعان لضَمِّها
وكانت شفتاها تتسعانِ للرحيق
كجرفين من فراولةٍ
يستريحان على صراخهِ الغريق
تحداها أن تحبَّـه كما يحبُّها
وتحدَّته بأن يحتمل الفوران
الأحمر
أن يصمُدَ في الميدان
دونَ غطاءِ الرقص
ودون المِـروَد
وأن يجتازَ حوارَ الحبِّ
بدون فضيحة
كان تلألؤ صدرها
كشلّالٍ سماويٍ
وكان يموتُ على ذراها
بغير قريحة
ممسك أنت بذيلِ الطائر
الطاووسِ
والسيقانُ مذبح
أنظر هل يراكَ الرب من علٍ
أم قد يراها
لا تبتئس
فالرب منشغل بالجواري العين
وبالقرف
أنتِ لي مثلُ بلادي
بل بلادي المستحمةُ
بالشبَـق
وبالشفـق
وبالجنـون
من يملك الثدي الحنون
من قبَّـل الحُلمَة
وارتدَّ الى شِركِ اليقين
والتهب
من الذي يقتُـلها في غيلةٍ جرداءَ
فتُعطيه السبب
قم قدِّس العشتار واكتب في السماوات
أنا سارقُ هذا الموت
والخصبُ القديم
وحمّال الحطب
عنبٌ من لذة ومن حقب
تقدَّست مرآتُـك المزمجرة
تقدَّس العنقودُ والعنب
هذا حصاني فارقَ الطفولة
وامتشقَ الوادي المقدَّس
وارتقى الطورَ الهرم
أنا من تراث حرير الهند
أروي صهوتي
ومن ظُـلمِ الحقب
وافترشتني
ثمَّ نامت في العراء
فـوقَ صدري والضياء
أي جسد الشمع المخمَّر
وانفلاتات الصواري
واندلاقات اللجج
أيتها المكتحلة
أيتها المولَّـهة
أيتها الغاويةُ
المغويَّــة
الطيبِّــة
الشرِّيرة
المِشكاتُ والظلمةُ في آنٍ
يا أيها القاعُ السحيق
وهامات الجبل
هذي بلادي ليس فيها من بلادي
غيرَ إسمي والسلاسل
هــي اعتصامُ اللَّــذّةِ الصحراء
هــي
هــي ارتعاشُ الوردِ والحنّــاءِ
هــي
كنتُ لها حاملَ أوراقِ الكتاب
وكانت لــي الجسدَ النبيّــــا
حين أراها ينفلت عقالُ خيلي كلَّها
والعنفوانُ في دمي
ويبرقُ الله في سمــائه السبعين
كطيف شبقـيٍّ
يهطل الطوفان في رئتي
فأردّى صارعاً
وصريعاً
فتحييني قبلتُها النائمةُ
الحسناءُ
على جنحٍ من غواية

الجمعة، 10 يوليو 2009

رحلةُ يوسُفْ


أكاديوس
وارتعشت تلك التي
في موكبِ النحلِ
تغني للرحيق
والحريق
والمطر
أما بدا سراً عليها
لو تحلت بالقلـق
مُنسَكِبٌ ذاكَ الشعاعُ
على النهــادِ
المفعمات بلا سجونٍ
من حليبٍ وعيونٍ
وعســل
لا تسل ماذا دهاني
يا سليل الليل
عني لا تسل
إنني منشغلٌ
بالياسـمين
وبالـبــروق
وبالقُـبـل
هذا شراعُ القلب ممتدٌ
يبالي بي ...
لا و لا
ليس يبالي
بثريـّات اللَّـهب
قامـت ...
وكانت ...
قاب قوسينِ من المجـد
وكنت الصنم الـينتظـر
الأنــامل الشقيـَّة
الـتميد تحت كنهها الجبــال
والطوفان يجثو في وجــل
يا جوقةَ الأقبــاط
هذي مدني لن تسجنوها
لن تردوا محنتها
المقدسة
هذا صليبي شاخصٌ
عند مدار السرَّة المأسـاة
ديني والليالي صولتي
والمهرجان
المهرجان بلا شُعَـل
قوموا الى كهفكم المنصوب
من ألفٍ ...
على صلاته شـطُّ الملـل
خير لكم بأن تناموا ...
أن تربوا الرمل في حفرة ماء
أن تصيدوا الشمس في قارعة المساء
إني حواريٌّ قديـمٌ
يحمل الإنجيلَ في كفٍ
وفي كفٍ سمـاء
لا إناءَ اليومَ نشربُـه
ولا بعضُ إناء
قد ذبُـلت شوارعُ الإنجيل
والتوراةُ ماتت في الخفاء
يا أيها العزيز :
ما كنتُ عشيقَ امرأتك
ما كنت حمّـال الرغيف
أنا الشبقُ العفيف
الذئب سجّان صغاري
الذئب من لحمي
ومن دمي
ومن أصل القبيلة
هذا أبي بكيتُـه العام الذي انقضى
هذي كتاباتي
على ناقوسِ فرعون
على بابِ القيـامة
قد أكلت من لحميَ الحنّـاء
والبابُ القديـمُ حائـرٌ
بين المفاتيـح وبين المسبحة
صاح بالآتي من الأشجار
تمهَّـل يا فتى ..
إنك مجبول على حُلمتِها
والفجرُ تنينٌ قديــمٌ
شاهدَ الغواية الحمراء
على الصراطِ المستقيـم
أنظر إلى الموجِ لقد خاف من الحيتان
ترى هل سافرت فينوسُ إلى الوادي المقدَّس
هل رحلت كل الخطايـا للهضاب
وهل ..
وهل ..
ترى هل كان جلبابُـكَ
بيّـاعاً لكحـلٍ وارتحَـل
هل تكتب المزمورَ على أديمِها النابضِ
بالـوردي ...
باللـوزي ...
باللؤلؤ والمرجان
بالخبرة والجهلِ معاً
إياكَ يوسُفُ لا تطـاوع حسـنها
فإنها جنيَّـةٌ ...
لكنها تحبك اليوم ...
كما المياه للضفاف
كما الوردُ لخدِّ المجدلية
كما آلهة الرقص للباليه
كما كنت تحب الجاهلية
تغويك لكي تعبدهـا
هل كنت تعبد قبلها غير النجوم
هاهي أنثـاك التي تكـلِّم الغيوب
قارورة العطر
التوحشُ فوق كثبان الجسد
كم تمنيت لو أنك تجثو عند ذاك الصدر
حوذيُّ لسيدة الدلاء
كدرويش غارق وسط المجوسية
خرقـته المبلات بالسهر
ستذكِّريني بالمساء
وبالخرافاتِ القديمة
والشتاء
أنا التنين موج البحر
وعدتُ يا أمي المقدسة الرحيمة
أحبك وأنتي ترقبين ارتعاشي
بارتعاش
وعلى الليل حماماتي
تنقِّـر الناقوس
وكنتُ تائهاً في يومها
وسط مسارات القبل



الجمعة، 3 يوليو 2009

حُلمُ يوسُفَ


أكاديوس
أريد أن أنام
فهل تتسع الرؤيا
لكل تفاحك المبعثر فوق سمواتي
أنا يوسفك اللّـَفه سراب الحقيقة
منذ الوجود على عنب الكائنات
ومنذ افتضاح الخليقة ...
ومذ أصبح الإخوة أعداء
ومذ أكل الذئب أبي
وسط الزقاق
هذي دمائي
فدونكِ كلُّ البلاد المراقة
فــيَّ وفي دميَ المستراق
قرابينٌ لكِ كل القصائد
فانظري أي اعتراءٍ
يفترس جسدي
والأقحوان
أيتها القافلةُ التمرُّ فوق أنجمي
قد ضيعوني
فالتزمي خط الرصاص
والمــدى
لا تدعيني في فراشِ البئر
عميقــاً ..
موغلاً في الإنتظار
هذا ســؤالي
هذي دلائــي
والأنيــــن
تلملم الشبق المستريح
بين عروش الرب
والهدهــد
هذا إصبعُ الموتِ والخصب
يمزق نومي المسلول
إنّي عاشقٌ يا امرأتي
والبــئر ثوبــي
مزقيــه
على مسافة خمسة أحرفٍ
من عينيكِ
ولتنامي عمرً أغنيةٍ
فحولي قصصُ الواحات
تترى و المطر
ترجمي معطفكِ الشفاف لي
حتى الغوايــــة
ودعيني لاهيا في حلمة ستاً وستين إله
أرجوك ... أيا مضطربة
أيا أنثى بلا أشرعة
مدي إليَّ يد الغواية
إغويني لكي لا اتوسد نومتي
والأبد
فالفجر يكفرني
أما علمتِ بأن الفجر كافر
كحليَ مازالَ على قوسِ المقـل
لا لن تبيعِ الكحل بعدي
أرجوك بأن تغوين ترحالي
لعلي أرحل عن ترحالي
وأبقى عندك الليلة
والعمرُ قـُبـل
قد هدني طول السفر
قد ماتت الأيام حولي
مثل أحلامِ اليتامى في اللُّعب
مثل جذع النخل كنت
استحرقتني كل حبات الرطب
كل من مات على ديني حلَّق
وغرقتُ
إنني أرنو لعينين تغني لي
طويلاً...
فأنام
akaduoss@yahoo.com

السبت، 27 يونيو 2009

شَبَقُ يوسُفَ (3)


أكاديوس
أنا مسيحٌ أيقظوني
ذاتَ مقصلةٍ
إذ أوقدوا حولي لهاثَ النار
ما كنت مطلوباً
وكانوا إخوتي
لمّا استحالوا فتنةً
في رقعةِ الأسفار
من يومِ مولدهم
وأنا في البئرِ
مرتهـنٌ
خارت نجومي في توحُّدها
وانطوى فيَّ اكتمال
من جثـتـينِ
وموسيقى
وبعضٌ من شفق
وتدلّـى على كل الأراجيحِ
زماني قاتماً
متموجاً مثل اشتغالِ العار
فوق بروج المعدمين
الساكنين بين شراكِ الجوعِ
وحبّاتِ القَـلق
سنابلي لو تدرين يأكلها الصدى
أزيزاً مفعماً بالتفافٍ صارمٍ
يشوي العيون
وينشرُ الأسرار
قد جئتُ قبلتكِ الحزينة
حاسراً مدني
والليل أرديَ في خضابٍ
الشعر جنياً بجنحٍ
مخمليٍ لامعِ العرصات
أوكلتُ كل فراشاتِ الحقولِ
نوافذاً للشهوةِ الملقاتِ في جسدي
وأنتِ هناك ....
وكان الموجُ في صيفٍ يعربدُ
حاملاً خمراً بيزنطياً
يؤثلُ بالثلوج
وعند قوس الثدي مئذنة
من مرمرٍ خجلٍ
يبشِّـرُ بالخلود
كوكبي محضُ ارتطامٍ طائشٍ
في جسدٍ من جسدك
أكتبي فيَّ خطابات
الجنون والهوى
أيتها الأنتِ التي
لا تعرفُ أنتِ
إنني محضُ هنا
أينكِ أنتِ ..؟
akaduoss@yahoo.com

الجمعة، 26 يونيو 2009

شبَقُ يوسفَ (2)


أكاديوس
وَردي عليَّ هزيمةٌ
والأقحوانُ دمٌ ترعرعَ
في سيوفِ القادمين
وإنني نعشُ السماء
الترائ للملائكة اليسمون
الصلاة خطيئةً خرساءَ
صمتي ببابكِ
والحروفُ نوافذٌ القهرِ القديمة
واخضرارُ العشبِ في شفتي
كالأرجوانِ تقادُم
والزمهريرٌ على مشارفِ شهوتي
وأنا الصهيل
عشرونَ عاماً جاهليتنا العتيقة
سافرت رمماً
والسائرون على العشرينِ
ملتحدون
بارك فراتي إنني وجلٌ
من ثغرِ أنثى من حنين
أسلمتُ ذا الجسد المحلِّـق
في الحتوف
إليكِ فاكهتي المفضلةَ
العنيدة
دفقُ راياتي
ومحنةُ أنجمي
وأوهــامَ الجنون
مساكني ملت صدى الجدرانِ
حدَّ الإنغلاق
وأوغلت في المقلتين جروح
هل أنا السجانُ قالت

وهي ترضعني نوارسها
وارتمت في ضفتي جداولاً
وفراشتان
هما بلادي التي لم تلتقي
فيَّ ابتسامتها
والزعفران
حتى القلائدُ غادرتني
وانطوت فيَّ المسارات اللئيمة
أنا ذلك الممتد أشرعة
رحيلاً حالماً بشواطيءٍ
ونوارسٍ بيضاء
من لبنٍ
وتمر
ذاك المساء بكيتُ وردك
إذ تقطِّعَهُ الـذئاب
على سريرٍ من هزيمةِ
ذلك الربِّ الأخيرة
هذي جياعكِ فاكتالي لها
من أنجمي خبزاً بلا ذلٍ
ونوراً غارقاً في لذةِ
الشبقِ المجنحِ
وارقدي في خيمتي
ياوردتي
عشرينَ أغنيةً
حيناً ...
وحيناً آخراً ردِّيني إليكِ
فإنني طفل رماه العري
ظمآناً إلى الألمِ
akaduoss@yahoo.com

الاثنين، 22 يونيو 2009

شبَقُ يوسفَ (1)


أكاديوس
ولطالما أراد الموتَ
في أرضٍ بعيدة
وأن يتـرُك لعقبان الظهيرة
جثة الحب المكورة
التي لم تبصر الشمس
جنيناً راقداً في كهف أمته
المحنطة السعيدة
كان يعوي كالصغار الجائعين
لثدي من حنين
كان يقول :أمي
ستبيعني لأول قافلة مغولية
والذئب بريء من دمي
والبئر جفَّ
من المطر الشتائي الأخير
أيقظه الصياد على شراكٍ
فاستُفِزَّ شراعه النعسان
حيناً وارتجف
كل الفصول بلا قضية
كل الزنازين تكذب في الصلاة
وتعرف أن الرب قام من المقاصل
حاملاً رأسي على وتدٍ
وشرَّع في البكاء
في محاكمتي
وإني أعترف
كان كل الشوق في جسدي
والشوق نار
هل كل ذنبي أنني أحيي النساء
على صهيل من حريق
أم كان ذنبُـك أن تسرِّح الأطفال
حيرى
في متاهات الطريق
أنت المحصَّن فوق كل الترهات
وأنا المعفر بالخمور
وبالصور
قلقي عليَّ بأن أفيق من الغرق
وأبعث حالماً في الآخرين
وجثتي ترد الصلاة
ووردي ليس يعلم
غير معنى للغواية
فيَّ فيترك الأسماك
تغرق في الرمال
لكَ البوادي
فلتنادي
ولتكبِّـر في الغيوم
والشمس تعبدني على ستين نخلة
فالتمس أي احتضار
لاكت الأعراب لحمي
وسنين أعجفت فوقي
وإني حامل نعشي
ونعشك
والمدى ستئنُّ تحت قلاعي
والخورنق يصبغ الجدران
ذاك دمي
أيها الصباغ المجوسي
ذاك دمي
ذاك مداد النار
ذاك الثأر يولد فيَّ
فاحذر
إنني الشبق الينام على كفين
من أنثى مقدسة
وكفك عار
وقالت أنت ترحل بي إليَّ
فأنت سجان بلا قضبان
سـبحان قلبي
قد جهلت ملامحه
وهي الفتية في غمار الإندحار
أنتِ اسوداد لست أفقهه
فإن اكتتبتي
فاكتبي العصيان
فوق حطامي
والأديم
نهض الرقيم
ونامت كل أحرفه
فلتلدني جنيناً
من زمان عابرٍ
وركـام
akaduoss@yahoo.com

الجمعة، 19 يونيو 2009

حوريةُ الأموات


أكاديوس
قد ذبُـلت ضفائركِ الشقراء
فارقدي في ساحة الليل
حريراً هامداً
أو لتموتي فوق حلم العاصفة
جفت فراشات هواك
فحنطتها بين سطوري
قصصاً ملونة
من ورد وماء
وأجداثاً من أرغفة
كان بلا عقل حين أردى إسمه
طوقاً بيزنطياً قديماً
في مهبِّ العاطفة
وتمطى وامتطى خيل الظهيرة
نحو تلال البرتقال
كان يعلم أن الحب من ورقٍ
وأن الشوق من نار
وأنَّ لها وديانَ من شكٍّ
يضيع ببردها
وأصابعاً من عار
من الموت ولدت ياوجعي
وإليك أمضي ...
وعصافيري تهاوت فوق صدري
كجوارب للرصاص
محنتي أني ولدت لنخلة
تعرى بين فخذيها خريف الإنتصار
قطنة الدود على عين اليتامى
و سحاق الراهبات
قصص التلمود
المسربل بالغواية
واللحود
بساتين لدجلة عانقتني
في سني الجاهلية
خوذة لفرات غادر الجيش إلى ساحة الجدران
والجرذان تملأ كوب شرابه
اليقطينة اختزنت بذور الثأر
أنا ذلك الملعون فيكِ ...
وأنت ذي قمري المطرز بالخواتم
والخداع ....
قد مر قلبي فوق شهوتكِ الجحودِ
فأصابه شبقٌ القناع
بنوبةٍ من عنفوان
هذي ظلال حصاني فوق ثديك
ناغيها ....
فإن هربت تعالي نكتب الأسرار
أنتِ لي ...
أم للغــول
أم أنت المراهقة التمرُّ على عروقي
في صهيلٍ واحتضار
ساحرة تعامل بالأكاذيب القديمة
ذاتها تبني قصوراً من زنازين
ومحض عرائش من ياسمين
نازف ومطر
قد بدأت تقرأ الكذب المعاق
بدأت تركب الخطر
عد لبيت صغارك
فالفراشات لا تتزوج الكلمات
لكنها تموت قبل أن تصل النهار
ولطالما تسائلت ياجسدي
عن ما يصلك من أمطار
هل يزهر الرمان في شفتي
هل يزهر الرمان في جسدي
هل يزهر الرمان في لغتي
حورية الموت
ليس الموت من حلمي
فجراحي ماتزال النازفة
هذا المساء يدنو من شوارعك
ليناغي غصنكِ الريّــان
والسكران بالعقد
هيهات لن تبقي متيمة
هيهات لن تلوي على بلد
هيهات ما كل الجراح دمٌ
وما كل السراب غبار
وأشرقت شمس عشتار اللئيمة
فوق تراث جراحه الخضراء
وكان ..
لا يزال يلثم طيف شفاهها
كوريقات الردى
منتحراً بكل شراكها
كافراً
ومبشراً
مختار
akaduoss@yahoo.com

الأحد، 14 يونيو 2009

في رثاءِ أرملةٍ شقراء


أكاديوس
مركبٌ يمضي ..
وآخرُ ينتظر
والموج يسحب كل أشرعتي
وهي في لحد السنين
مزدحَمٌ
تلمَّعُ للسفائن
رقص أغنيةٍ
ووهم فنار
*****
ممشوقةُ اللحظين
مثل خطيئةٍ
مثل حمامة سوداء
يتبعها ياسمين الحلم
والجسد المراقُ
ترمي عليه السحر
فينتحر مختار
*****
الجود في كفِّ الحطام
وفوق الصَّدر أغنيةٌ
وعند البابِ
يرقدُ المفتاح منتظراً
يرسم ظلَّ حريقه
كوكباً من نار
*****
هي كبرياءٌ لجرحٍ
ظلَّ حقيقةَ خوفِه
فتبارت صوبَه أشلاءُ أرصفةٍ
وذئاب وادٍ ..
زَرَع سرابَ دولتِهِ
وراح ينتظرُ
إمتطار
*****
الروحُ أغرقها الهشيم
والجسد استراح على قطارٍ
والطلاسم تنزل في محطة شوقها
تكتب المتوسط المشتق
من ولهٍ
والسور مفترق العناكب
والرؤى أشجار
*****
المسك بين يديه
لعبةُ ساعةٍ
عمرُ فقاعةٍ
مختلَف الشياطين
مسُّ جريرةٍ
والرقى
كل الرقى استعمار
*****
هي لا تعدُّ ضمار
شهوتِها اللَّعوب
سوى أنفاس زنبقة
تطيشُ عند لقاح فراشةٍ
لا تعرف التدوين
والتلوين
والإضمار
*****
كان يظن أن رحيقها
ورداً ...
وأن البحر يعبد ظِـلها
يستنزل الشفق
المحاط بلحظها
يقذفه في لجةِ اللـيل
سهماً غارقاً في الجرح
ينزِفـُـه
فيسيِّر الأعمار
*****
إن تبسِطي للحبِّ جنحكِ
والمراكب
نلتقي ...
في دورة الخصر الجسور
وأنت صغار كرومنا
الحمراء
وإنك أنتِ ..
أنتِ الإصبع البتار
*****
يبُس المساء
وأمتي خانت مبادئها
وجفت المدن المعارة للتتار
وجئتُ ...
أنا رسول أمتك الظلوم
معطف الثلج
المعبأ في لهاث النار
*****
عانقي كلماتي
كلـها وجعٌ
عانت على جسدي
سنين الثــأر
مات الإله
وفرَّت كل جوقته
وأنا ببابـك
كوكبٌ محتار

akaduoss@yahoo.com

الاثنين، 8 يونيو 2009

شيطانٌ و ملاك


أكاديوس
أنشر غلالك في بلاد الطين
إن الجرح مفتون بلونك
والخمور تعد ساعات المساء
على أديم أنثى من سماء
أسراب الشياطين ....
الملائكة ....
التُـقِـل الضوء فوق أجنحة بعيدة
القرص قرص الشمس
لكن الشعير بلا لسان
تخبزه الدفوف
مواقعات بين تنين وثور
في فيافٍ من صدف
جدران غرفتك الحزينة
والسرير بلا روائح عاطفية
كم تقدر عمر الانتظار
دورة الشبق المعلق في الحروف
والهاء تلهث خلف الفاء
كن سعيداً كما بغايا الأنبياء
وريقات لرب تعبر القوس القديم
بلا سبب ...
كما الرايات تعتبر الجثث العنيفة
تكوين انتصار
لا تقرب الشباك في وجه النهار
فالتوت خلف زجاج جبهته
ولونك من غرق
عرق تسرب بين سهدك
وارتكاز الصمت
هلا تلَّمس بعض حبات العرق
قصص تقودك في حريق
أنت ترسُمه على شريان نخلتك
المقـدسة الأخـيرة
مردوخ يا ربَّ أكواخِ الدجاجِ
أو القمر
دعني وأنثى ضيعت سفني
في رافدي زقورة وقناع
إني أصارع وجدها الملعون
والدنيا دويلات أعيرة تناثر في حصير
قبِّـل مويجات سرَّتها طويلاً ....
فالمقــام قصير
وحصانك المجنون أوغل في الشعير
حاصدة بلا حراب
تستلذ بتوت أسود مرتاع
الوهم عش فخاخه العشرين
حاصر جرحها كي ما يفيق فيختصر
عهر المدارات حول العندليب
السور مجرى الأمنيات حديقة
ونوافذ لا تخترقها الأحجيات
أنت مشتغل بصمتك
والعصافير تموت منتحرة
ليس كل الطين طين
لكن كل الرمل رمل
ثديان كانا فوق مولدك الجسور
وكانت تحتك السحب
أسراب النخيل تظلل وحي سرتها
وهي القيامة
يقال : في الجوزاء نجم خديعة
هلا أتيت لنا بفانوس صغير
وزير من عرق
أنثاي جهـراءٌ تسربل حسنها
ذهباً فراتياً حزيناً
مثـل أمي ...
والصهيل
عناقيد صدر الأمنيات
فللأمواج رعشتها
وللغرق افتضاح
أنا أسلك الطرق القديمة في بلاد الطين
الخمر مفتون بجرحي والمساء
يُساقط العنب المبرَّد
فوق أثداء النساء
شياطينَ كنا
أو ملائكة
نعرِّي الخبز فوق سرير وحدتنا
ونغفو في وريقات القزح

akaduoss@yahoo.com

الأحد، 31 مايو 2009

قادمٌ لسريرٍ من عـودة


أكاديوس
إنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المطلوب
في رأس القوائم ..
وهذا حطبي أحمله منذ الظهيرة
ولأني أرسم الموت على صدر الحبيبة
نقطة .... نقطة ...
أزداد يقين ...
وعيناي ...
تغفوان على بابها القديم الرائحة
الجزل الحزين ..
هذه الأوتار جفت في حريق السنة الماضية
والفُرس أغرقت البلاد
والسماوات بلا سقف
وأنا أنجو بعرش اللغة المحترقة
هذي دمائي تعتلي الأصوات
كل اللغات اختلطت في شفتي
كل البروق
وانتعشت كل جذور الأسئلة
*****
إنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المصلوب
في رأس القوائم ..
وهذا خشبي أحمله منذ الظهيرة
ولأني في بلاد الشوك
أخطو خطواتي النازفة
لم يعد في الجرح متسع لصوتي
فطلقت قوافيَّ اللعينة
وضاجعت القصيدة
ولأني لم أكن بائع بيتٍ
لم أكن قـوّاد جُمل
حاصروني
لكي لا أستريح
ولكي لا أترجّـل
فرسي تركب رايات الفتوح اللامعة
وأنا أحقنها بالياسمين
وبالدم ...
*****
إنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المصحوب
باللعنات في رأس القوائم
وهذا منجل الموت يغني للإله
يحصد السنبل في حرِّ الظهيرة
والصغار النائمين على بؤس الطريق
وطيور الغبش الحمراء
تنسل إلى أوردتي كالأفعوان
شبح الديك على سقف لتوبة
وخيالٌ من نباح
مخطيء كنت ...
وربي سرح الأفواج
على باب القيامة ..
لأكتب ثورتي في جسدٍ مستتر
ثم أعود ... أعود
لا ظلَّ ..
لا ميناء ..
لا أحد ...
سوى بستان من أعواد
ونبوءة
*****
إنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المنصوب
في الآهات في رأس القوائم
وهذا إصبعي المدفون في عين الظهيرة
وبلادي شلها الطوفان
والمرسى قديم
وطيور النورس ابتاعت فوانيس
لليل الغربة السوداء
والقاع حصير بالي السعفات
نحرت في بؤسه
كل النساء العاريات
إلى المدى
والشوق مصطبة هلامية
التين نفس التين
لكن السماء بلا يقين
بلا حنين
بلا عيون
نم في سريرك ...
وليرحل الآتون
*****
إنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المعصوب
بالوجد على حبر القوائم
هذه عشتار تبصق في وجه الظهيرة
وضباع الدين يحتكرون
كل رذائل العهد القديم
يمتطي أحلامهم جرذ سماوي
يغني بلغات أربعة ...
مرجع أموال الذين استضعفوا ...
واستفقروا ...
كي يتباها بالخصى
والقبعة
تقدم أيها المحزون
تقدم أيها المخزون للصيف
تقدم ....
ولمن تعوي الكلاب ؟؟؟؟
للقداس العلى مقربة من قصبة ؟
لطيش أبناء الزقاق الخمس والخمس
والخمسين ...؟
لصياد الشراك في مواني الزوبعة؟
للقابعين في سجون خوفهم؟
للنازحين من جسد النساء...
الى بوادي الشام ...
لصحراء هاشم ....
لمدن الأفيون ...
والعهر المقدس ؟
للخيام تأكل أعمارهم ؟
لشواهد الطرق الغربية ؟
للوطن اليداس على مقاعد الاحزاب...
زناة اللـيل ؟
لسكارى المعابد ؟
لتجار الرقيق بين الكوفة وبصرى؟
للينزفون على شفير الصبر؟
للحالمين على محارق التفتيش؟
مذ قرأ الرب تقدم ....
فإرتددتُ ...
ورأيت الحزن في عينيك
رمادي ...
ملح بوصلتي ..
وإنني آتٍ إليكِ ..
وهذا إسمي المطلوب
في كــل القوائم ..
وهذا جسدي أحرقته فوق القصيدة

akaduoss@yahoo.com


الاثنين، 25 مايو 2009

أطلالُ وطن


أكاديوس
نحن نمضي في بوادي شوقنا
ظلَّ شبق ...
قدمٌ تعترش الرمل
وأخرى تحترق
لم يعد عندي سوى أرغفة من عنبٍ
وبقاياً من ورق
رحلت كلُّ خطايانا التباهت
وبقينا في سراب الحلم
عراةً نلتصق
وننتظر حيناً ...
وحيناً ننتظر
هاتِ أيام بكينا
أيام أبينا
هاتِ أعلام الأب المرهون
منذ قرون
في بؤس العيون
فوق (بيريةٍ) من حشائش خضر
على رأسٍ لنكبة
وتلعثم باللغة
ثم تقدم
وأكتتب : إني مخدوع ...
بربِّ الجهل
هذا صمتيَ الأعورُ
هذا جسدي سجيتهُ فوق القصيدة
نبتت فوقيَ هامات النخيل
واشرأبت قصصي فوق المطر
مثل حمامات شريدة
نشر الآتون صوتي
وأنا كنت وحيد
أُحرق الأشجار حولي
نذُرَ الليل البعيد
إصبعي الخجلان
غرس فسيلة من ياسمين
واستفقتُ ....
واكتشفتُ .....
أنني أذبح خيلي كلما فارقتها
مسكينة أمي تبكي
لجواز السفر المنحور
على باب الوطن
وطن ؟
أين سمعت اللفظة المنسية هذه
أذكرها كانت تغطينا
وتحكي قصص الجدات
في أذن اللُّعب
تحملنا نحو طريق المدرسة
تعبر بنا شوارع الليلك
والسور الخرافي
إلى نهر المدينة ...
أبٌ ..
يصطاد بكفيه طيور الماء
زرقاء
ويشرب كتب الخمر ....
ليمنح توقنا من لذة الشرب
المقدس ....
يشعل النار على رأس الجبال
ينضج التمر ...
ويشبعنا من الجمار ...
نقول أطعمنا ثمار
يقول بل جمار ....
الجمار قلبي فخذوا قلبي
فإني الوطن الرب الأب
إلعبوا في أعيني
ما شاء لكم أن تلعبوا .....
وتلعبوا ..... وتلعبوا
وصحونا ذات ليلة
وكان العطر كافور
والسما مِنقلة حمراء
وطيور الشؤم
تنقض على جمارنا
تزني بحبات الرطب
الماء مسموم الحنايا
والمويجات حزينة
الدخان ...
الهيجان يسعى في الأزقة
يخنق الضحكات
يمتص أرواح البنات
يكتب الآيات
على الجدران
كشيطان ....
تمطى من سبات
قد مضى عهد الطفولة
وعصر الضيم آت
ينبئنا بجنة النيرون
وأنهار الشتات
مثل دياصيرَ بجلد الحجر القتام
بغمامات السلاسل
والسعف المشبع بالأفيون
غضب الرب علينا
فرمانا لكلاب الليل
جرحى ...
تلعق المأساة نسانا
واللبن
ينطفئ في دمنا سيكار روما
تطفوا فوقنا كل الجثث
يمضي بنا ظل لسياف قديم منتحر
بنطاله من وسخ
ورأسه من فضة
وقلبه مثل الجرب
هانت الدنيا على أيامنا
واستيقظ التابوت
من بين الدروب
والقوافي نشرت أشعارها حزناً
ورايات حداد
أي طائر الفينيق
أنا أحمل قلبك
متى تنبت جناحاي
لكي ينهض مجدك
قامت الدنيا على أعتابك الخضراء
فصلَّت ...
ثم يممنا إليك
قدم تعتصر الصمت
وأخرى تنتصر
من عنب فاضت منايانا
فسال الحب عرياناً
فغطانا الحريق
بغدااااااااااااااااااااااااااااااد .....
بصير جئت عينيكِ
فدُلـِّـــيني الطريق

السبت، 16 مايو 2009

أنثايَ البغداديّة


أكاديوس
وعدتُ ...
وما عدتِ ...
لم تبقَ سوى أشرعة منهوبة
ومسافاتٍ من شمع
في واديكِ
تبارى عرقُ الذئب
إليها ...
وظلُّ الهودج
الرومُ على الباب
وأنا أرسمُ جسداً للمنفى
فوق عباءة أنثايَ المنحورة
والجرذان تطوِّف حــول البيت
تزمر للبهتان وللخندق
الحج الأعور هذا اليوم
فبارك خطوات الرب
وبارك خطواتك
دعِ كريات دمي ...
تتدحرج ...
فوق سموات مدينتكِ المنسية
فالبرَد قليل هذا العام
أما أنتَ ..
فدع صيفيَ لي ...
واجمع عار بلادك يا جندي الثورة
حزب الله تقــوَّل فوق جراحك
فادلف للجامع كي ما تتصلى
وتجاهل دمعَ المزمار
رأسَ الطفل على المحراب
أثداءَ بنات السياب
يا ثـلَّة أردية منحوسة
وسماواتٌ من طينٍ أسود
إني أرجمكَ اليوم
كما ترجمني بالأمس
وأصنع موتي
بيدَي صوتي
في ظل فرات
في بقعة شمسِ
هذا ديوان من وجع
فاقرأ وجعي
هذا تأريخ يخنقني
أُطلق فرسي
إني أنتـظر العشتار
المملوءة
أشعار
ألتمس نزيف النوّار
أقنعة الورعِ
على مقصلة الثوّار
هاكِ جراحي
هاكِ سلاحـي
هاكِ أقــاحـي
هاكِ الضــفة
تلو الضـــفة
هــاكِ وهـــاكِ
من أوقعني بين الصمت
وطعم الحيرة
كي أهواكِ
من جرد أوتار سجوني
كي تتلبد في بركانكِ
شقراء تماهى فوق سوادك
وهــج البحر
تلابيب التبر
شظف البرق
خط المرود
وقــع النــهر
موتي في رؤياي
على مهـلٍ
إني أقبــل
كي ما أحملكِ الى قارب عينيَّ
أصلي ...
سبحـــــــــــــــانكِ
أنثى ....
سبحـــــــــــــــانك
فذريني والليــل
على قارعة العرش
لأنحت صلصالكِ
هذا الإزميل
وهذا صنم المرمر
وهذا رب الكفار
فهــاتِ الروح
فقد جفت كل قوارير الخلق
وعودي كي أتباهى
في أوطانكِ
بغــداديـَّة
وأن غسلوك برمل النيل
وإن سجنوكِ
بقافية المنفى
تبقين على جرحي ...
بغــداديـَّة


الجمعة، 8 مايو 2009

ظــــلُّ لبـــِــلادي


أكاديوس
مازال ظل الموت يتبعني
طويلاً ....
وما أزال أحمل عدة الوطن الأخيرة
خمرٌ ..
وموسيقى ..
ملونة حزينة
تضرب جبهة الثوارِ
أصواتُ الحروفِ المبهمة
تساؤلاتُ أيامِ الطفولة والغياب
يُساقط في مهيل الرمل
أشباحاً من البارود
سلاحف الزمن تمر مسرعة
على النار والأخدود
أجساد القصائد تكورت حول أغنيةٍ
ماتَ فحلُ نخيلها
فاستفضتها خنازير القيامة
في حضرة الرب القديم
إجمع قراطيس شوقك
فالدنيا جحيم
والكلاب تسير خلف صغارك الآتين
في ليل الخناجر
والعويل
تباركت آثار جَـلدك
وانزوى الجلاد في قعر الصرير
هذا جبينك بغداد في عينيَّ
يلتمع افتراق
أمر بين تلال آياتك الحمراء
مثل حمامة وسط احتراق
قصص البراءة غادرت سفني
وانحسر الميناء في رجع القوافل
حورية انتي
وربك ذلك المصلوب في وجعي انتصار
يرقب أسراب السنونو
وهي تشيِّـع الحسرات
بغداد
بغداد
يا بغداد
إني عاشق
والعشق أغنيتي الحزينة
والبرد أرعب أوتاري
فتساقطت قصص المنافي
كسلالات المدينة
وأنت تأتلقين في روحي
وفي جسدي
وفي جميع ألواني
وأوثاني
وأشرعتي
أنثى من بلاد لا تراها أعين الهكسوس
تسدل شعرها فوقي
ورداً
عناقيد بنفسج أسود
كمحيطٍ
يتنفس أزرق
مزقني موجك يا سيدة الأسرار
كما وطني
شر ممزق
ثلج سماواتي المفرطة الخضرة
يلثمني زغباً وردياً
يسكر في لهفة بستان
في فورة فنجان
في شبق بنان
للمسجون
وللمطلق
مدماة تمضين إليَّ
إليَّ
فلا أنجو
لكني لا أغرق
أحلم أن أغرق
كم أسرفت بشرب القهر لكي أغرق
كم أحرقت سفائن عشقي كي أغرق
لكني لا أغرق
ماذا يحتاج المرء لكي يغرق
كان الوطن قريب
والمرساة بعيدة
ومواويل الرطب تداعب حبات الحنطة
والعنبر
والليل يصارحنا بقضاياً مرتدة
فأنام وأحلم بالغرق الممتد
إلى بلدي
فيصحو الحلم ولا أصحو
فمازال ظل الشوق يمنعني
طويلاً ....
وما أزالُ أحملُ جثة الوطن الأخيرة

akaduoss@yahoo.com

الأحد، 19 أبريل 2009

من قال؟!

(( للتحرير الذي طالما انتظرناه فلما جاء بقضبانه الحمراء ونجومه الزرقاء ولاك أجسادنا بعد أحلامنا ... نحن اليوم ننتظر من يحررنا منه))
هجمت جحافلُ طيسفونَ
على حقولِ الوردِ
أطياف العبير
جنانِ الأنجم
فتناثرت جثثُ الصغار
على المرايا
كحبيبات الكروم
على صقيعٍ من رصاصٍ
قاتمِ
يا قصةً لمّا تزل بين الجوامعِ
والكنائسِ
والضِّفاف الشاردات
هذي مويجات دَجلة تفرُّ عجلى
صوبَ مـوّال الفرات
لكي تموتَ على يقين
تباً لقرآنٍ يغمَّـس في دمي
تباً وتباً
ألفُ تب ...
من قال أن الدينَ أغلى من دمي؟!
وشفيرُ نحرِك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*****
وتسوحُ أرتالُ الفَـراش
على وجوهِ الأرض
تبحثُ عن وريقات
لأمٍّ لم تمزِّقها الأظافر
لم يخمِّر صبحَ ثدييها
شبق اللحى المربوط
عند مواخير البوادي
الآثمات ...
و حمامة كربلاء
على لظى الحناء
ما فتئت تأن على ظفائر
من سواد
من فناء
قم يا عليُّ وعلم الـذؤبان
ما لم تعلم ...
من قال أن الدين أغلى من دمي؟!
وشفير نحرك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*****
الموتُ يبني من عظام سفاحنا
المهجور
أسفار الرسول
أصواتاً تبول
على تراث الأنبياء
الأتقياء
الأنقياء
في رعشة المذبوح
في خفقات روحٍ
تستباح
على برودة خنجر
يبري الجراح
في صرخة مكتومة
مغتصبة
تنساب من بلعوم أنثى
نحو جذع القصبة
هذا تراث بنيك يابن الآثمين
يا بن العلقمي
من قال أن الدين أغلى من دمي؟!
وشفير نحرك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*****
ستٌّ ومازالت
تغطي شمس أعيننا
غمامات الجراد
عمامات القراد
أعشاشٌ غرابٍ أعورٍ قوّاد
يفترش الكتابات السماوية الخمسون
والستون
والسبعُ العجاف
على البطون
والغاوون يمشون الهوينة
في سرابٍ من صقيع
بغداد مازالت هناك
وما نزال نبحر في الشراك
أماه .... كي لا نفيق على رقاد
...أنتِ غطينا بنومٍ صائمِ
من قال أن الدين أغلى من دمي؟!
وشفير نحرك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*****
عشتار هل جفت محابرنا
هل ماتت طباشير الجنود
الذاهبين بلا عيون
وهل نبقى نئن طويلاً في القيود
بلا مُدام
من ألف عامٍ ..
وريحٌ من سموم
تعربد في غياهبنا
نرتق بعض أوتار الحناجر
نرسل الصرخات
عربون انعتاق
ثم نخمد في جحيم
تمر على شرايين غربتنا
المدن القديمة
وهي ترتِّل المزمور
تعلق في رحى حَرفي
ألقنها الهجاء
ينقمني الرماد على فمي
من قال أن الدين أغلى من دمي؟!
وشفير نحرك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*****
سلطنة تسير على مآثر سلطنة
ياجوقة الدجل الرخيص
أما كفى هذا النحيب
أما شبعتم من قرون من زفير
ورماد
قد امتلأت مدامعنا حريق
وما فتأتم في اجترار
في تخبط جاثم فوق الصدور
يفري كل مسارات الحقول
يضيعنا ويعود يذكرنا
ويمل ينسانا
وكبير كهان المجوس يغامر
يقامر على جسدٍ
لنخلة
جذع مخملي
من نعاس
يناثر فوقه كل فتاواه
استباحات لسانه المغشوش
أيا خليفة القردة
أنا سمام من مجاهل سومرية
أحمل العنقود
والعرجون القديم
أركزه في دبر وحيك
ربك المتراقص
فوق تناثر اللحم البريء
اليبريء
الأكمه
والأعمى
والأبرص
إلا نسلك الملعون
يا بن الملجم
من قال أن الدين أغلى من دمي؟!
وشفير نحرك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*

akaduoss@yahoo.com

السبت، 28 مارس 2009

يوميّاتُ حلمٍ مُزمِن


أكاديوس


مازلتِ قارب غرقي
وإني ..
مبحرٌ في موج الخطايا
في صحارى الشوق
مدمن
مزمنٌ حبك سيدتي
لاشك مزمن
الجسد المشحون
يسافر في خرائط أنجمي
يبيت على صدري
غمامة من جنون
وموطناً للعسل
كاهنة أنت ِ
لإله لا يستريح
إلا على نزف حروفي
وعقود الياسمين
أنا الملحد في قريتنا
المقدسة
ورب العارفين
فاقبليني رجلاً معقداً
في همس الغيوب
اشتعلت خفقته
ثم تمطى وارتحل
هذا الفرات
على أبواب دجلة
يبكي النساء الحالمات بالدموع
وبالتعب
يزرع الشموع
أشلاء حكاياه
على قبة الخضر
أوراق بردية منزوعة الحروف
ترقب الندى
ضاعت مواويل قلبها
على ضفة الموعد الأخير
عشتار قومي للمنايا
والضحايا
بنهد من حريق
وحنين
هذا حصان الريح ولعه الصهيل
فاستراح على خطاي
وامتطى الغرق
فامنحيني بعض إشراقة وجد
بعض مد
بعض جزر
وصدف
وشوشيني إنني أغشى الكروم
ماتت الأشجار حولي
وانطوى الحلم الأثير
إنني طفلك مازلت
ألاعب وردك
المنثور
مازلت صغير
جسدي مثل حرير سافرت شطآنه
فارتديني
طالما أيقظني الحلم
بذيّاك الجسد


akaduoss@yahoo.com

الخميس، 19 مارس 2009

لوحةُ المستحمَّة


أكاديوس

شلال النور على كتفيك يعذبني
فتعالي نفترش القطرات
نهد من ياقوت هذا
أم مشكات
أم وطن ضيعنا
في مرآة
أم أنك سيدتي تحتالين على فضتنا
والآيات
مشكلة أنت ولو تبقى
ما بقيت لي غير حكايات
لابد تحل جدائلها
لابد تبل الكلمات
لابد لقارئة الكف
بأن ترد الومضات
كانت حزني
ومن الماء ولدت
وكانت صمتي والى الماء تبخر
وكذا ولدت
حاملةً وجه سماءٍ
أي طاقية ورد
أي نافورة أزرق
علميني الحب
كي أنسى الضياع
علميني العشق
كيف أبكي البكاء
وإذا قارنت بين العطر
في جسد تجلى
وارتمى فوق صلاتي
ثم بيني
ثم أني عاشق منذ طراز
يتلظى في مهب العري
والعري إلهي
وقريني
يا سماء الجسد الصلصال
مرمر
سلم أنت إلى العلياء مضطر
كل أسفار حكاياي
نسائي
في هباء
وعلى الغرة الحمراء
أشتد انتصار
واحتضار
واختصار
مستوى الحب لدي انهار
واستوقد عرس النار
وامتد الخطر
والتفت الساق على الساق
وبان العنفوان
إنني ...
أحصد الأسباب في جنح براقي
مخمل أنت
وذا ليلي توارى خلف أعطاف البروق
واستدارت واستدرتِ
وانطوى الخصر إلى السرَّة
والشلال آت
ليس فيكِ
ليس فيَّ
غير أغصان وصنبور اغتراف
وتنصلتُ
إلى القعر و أبصرت مدارات كوجنات إله
تتثدى ..
تتردى ..
تتندى ...
وتضيء الدرب للموج المراق
تلك آياتي تناسيت سناها
كرزتين
مارست كل غوايات العصور الوثنية
ضاجعت كل كهوف الكلمات
واستقرت مزهرية
ها هي الأنوار تأتي
كنوارس
وتشق الجيب قنديلاً
كنرد الغجرية
وعلى شعرك قلبي
يتناسل
يتكاسل
نبضه لا يتواصل
ينقبض مثل مسلات الرصاص
ها أنا ذا ربك الأدنى
وصياد الجهات الأربع
المدمات
في وجه الجحيم
إنني الخبز القديم
للسكارى
والحيارى
ولصوص النار
والأشعار
وأفواه المدينة
عرسك سيدتي الريفية
في الماء
وحزني في المطر
هما يتصلان
ينفصلان
على مضضٍ
إنني المختار في دنيا العسس
وزقاق ما ارتوى من لعب
وأنتِ اليوم عصفور تبدى
لسلالي
كفي رحمة من شفتين
تشرب اللذة
تمتص الحنين
لا تفطميني الساعة
أُدمِع النَّهد
غروراً
وطيوراً
أنني جدب على الماء ارتميت
قلقٌ ينحتني أعمدة مصلوبة
وتمثالاً يفكر
فلندبر حيلة أخرى
لليلة
إنني أخشى بأن يفضحنا
الفجر
عيون القنطروس
إنني أعترش الساعة
غصن الماء
والأرجاء صدى خطواتك
العارية
اللذيذة
الشديدة التفرس
المفترسة
وحشية كل ربى ذاك الجسد
كل الأصابع
كل الكتابات السماوية
المملات عليَّ
لي جسد التابوت
وأنفاس قضية
بارع عمقك من لمس
وظل
ثم همسٍ
ومسجونٍ
ونيِّف
كلما أصدأ
بخمر أتوضأ
مثل طيش لنجوم عابثات
كنتُ وكنتِ
أنتِ وأنتِ
من ركام لركام
من صدام لصدام
ومضينا نحصد الأحلام
في غابات كرز
ونجوم
وحريق
لتعلمي بأنني قاتلكِ المجهول
ياحبيبتي
والخالق العظيم
وأنكِ , سبحان هذا الحسن
منزلة الغيث
وأنوار اليقين
فلتتحد أمواجنا الغارقة
العذراء
على حين حنين
إنما يعبدك الرب
فموتي في انتصار

الثلاثاء، 10 مارس 2009

خيطٌ سرّي


أكاديوس
من سرَّتي يمتد خيط ...
علقت فيه مسامير وأعقاب سكائر
يرسم في سمائي صورة ببغاء
أخرس
فقد آخر ريشاته الصوتية
في صمت الغابات
من سرَّتي يمتد شطٌّ...
من شطوط البارافين الزيتية
عليه عصفور يجاهد كي يقف
وعلى وجه المياه الخوف
من سرَّتي أمتدُّ أمتدُّ
فساتين تبللت من عطرها الغيوم
فأمطرتنا لؤلؤاً مجنون
خبأت فيه جميع رسائلي التي لم تكتب
من سرَّتي يمتد قطار من حقول
تحصد الحنطة فيها مويجات الهواء
وعلى المنجل طيف من بكاء
بارع حبك آلمني فعلمني الغناء
من سرَّتي تمتد خيوط الشمس
تنقش أجساد نسائي بأوشام المدينة
تحملها المراكب في قيض الجنوب
قبائل ثلجية
من سرَّتي تمتد ابتساماتك
أجراس خيول غجرية
وأنا في طقسها المجنون
حمّال وجوه ...
وجه لحبيبتي المهاجر منذ الجرح
وجه أمي اليقلق الرب
وجه أبي اليوقظ الثأر
وجهاً لوجهي
وجهاً ليس وجهي
ليس وجهي
ليس وجهي


الأربعاء، 4 مارس 2009

الحُبُّ في الأرياف


أكاديوس


لا تَعجبي
إن أفقتِ يوماً
وكنتُ على صدركِ
وردةً مبلولةَ الخدَّين
أغفو دونَ أحلامي
ما كنتُ ممسوحَ الخطى
لكنَّ عصفَ الشَّـوق
دحرجها
لوادٍ غير ذي قمرٍ
يا امرأة تحمل الشمس
في كفها اليمنى
والقلبَ في الأخرى
وبين المقلتين
شلال أحزاني
أريدك لا أبغي سواك
أريدك أنثى
بحيرة أسماكي
وأسمائي
تناثر فوقها ريشُ الملائكة
المُحرِمين
من عرشِ الحب
لكعبة الشوقِ والسَّهر
أريدكِ أنثى
لا تشتهي غيري
ولا تفارق صدري المملوء
بكل نوارس الميناء
بكل تواريخ النساء
بكل أشلائي
أريدكِ أنثى من حريق
كبغداد
كالميلاد
كأمواج المرايا
أنثى كلها كرز
كلها ورد
وآهات ابتزاز
أريدكِ أن لا تلمسي غيري
وأن لا تكتبي للحب
إلا بأقلامي
وأن لا تشتري ورقاً
فدونَـك كلُّ أيامي
عندي تستريح قراكِ المتعبات
من التجديف
في إسلامي
وفي خيمتي البيضاء
تفرشين سماكي
وحين يلفني البين
لا أرى أحداً سواكي
أريدك أنثى
تسافر في دمي
كالطيش
كالشبق المسروج ألوية
كالبرتقال تعرى حسنه
مرحاً
أريدك .. أريدك
يا سجّانة العُمر
هذي شراعاتي تبوح بكل جراحها
والنور أورثني الهوى
والأقحوان يغطي صيف أجفاني
حبيبتي
بين يديك كل الكون
أفرشه سجادة زرقاء
أو حمراء
أو قولي بأي أشجار
أطرزها
بأي طيور
سأزرعها
أريدك أنثى
تُرضعني الغواية
واللبن المطعم بالفراولة
فراتية العرس
ريفية الأطوار والفتن
أستيقظُ كلَّ وطنٍ
فأجدها وردةً
تغفو على صدرِ أحلامي
أقبِّـلها
فتذبحني
حباً
وتموت كل أدياني