الاثنين، 25 مايو 2009

أطلالُ وطن


أكاديوس
نحن نمضي في بوادي شوقنا
ظلَّ شبق ...
قدمٌ تعترش الرمل
وأخرى تحترق
لم يعد عندي سوى أرغفة من عنبٍ
وبقاياً من ورق
رحلت كلُّ خطايانا التباهت
وبقينا في سراب الحلم
عراةً نلتصق
وننتظر حيناً ...
وحيناً ننتظر
هاتِ أيام بكينا
أيام أبينا
هاتِ أعلام الأب المرهون
منذ قرون
في بؤس العيون
فوق (بيريةٍ) من حشائش خضر
على رأسٍ لنكبة
وتلعثم باللغة
ثم تقدم
وأكتتب : إني مخدوع ...
بربِّ الجهل
هذا صمتيَ الأعورُ
هذا جسدي سجيتهُ فوق القصيدة
نبتت فوقيَ هامات النخيل
واشرأبت قصصي فوق المطر
مثل حمامات شريدة
نشر الآتون صوتي
وأنا كنت وحيد
أُحرق الأشجار حولي
نذُرَ الليل البعيد
إصبعي الخجلان
غرس فسيلة من ياسمين
واستفقتُ ....
واكتشفتُ .....
أنني أذبح خيلي كلما فارقتها
مسكينة أمي تبكي
لجواز السفر المنحور
على باب الوطن
وطن ؟
أين سمعت اللفظة المنسية هذه
أذكرها كانت تغطينا
وتحكي قصص الجدات
في أذن اللُّعب
تحملنا نحو طريق المدرسة
تعبر بنا شوارع الليلك
والسور الخرافي
إلى نهر المدينة ...
أبٌ ..
يصطاد بكفيه طيور الماء
زرقاء
ويشرب كتب الخمر ....
ليمنح توقنا من لذة الشرب
المقدس ....
يشعل النار على رأس الجبال
ينضج التمر ...
ويشبعنا من الجمار ...
نقول أطعمنا ثمار
يقول بل جمار ....
الجمار قلبي فخذوا قلبي
فإني الوطن الرب الأب
إلعبوا في أعيني
ما شاء لكم أن تلعبوا .....
وتلعبوا ..... وتلعبوا
وصحونا ذات ليلة
وكان العطر كافور
والسما مِنقلة حمراء
وطيور الشؤم
تنقض على جمارنا
تزني بحبات الرطب
الماء مسموم الحنايا
والمويجات حزينة
الدخان ...
الهيجان يسعى في الأزقة
يخنق الضحكات
يمتص أرواح البنات
يكتب الآيات
على الجدران
كشيطان ....
تمطى من سبات
قد مضى عهد الطفولة
وعصر الضيم آت
ينبئنا بجنة النيرون
وأنهار الشتات
مثل دياصيرَ بجلد الحجر القتام
بغمامات السلاسل
والسعف المشبع بالأفيون
غضب الرب علينا
فرمانا لكلاب الليل
جرحى ...
تلعق المأساة نسانا
واللبن
ينطفئ في دمنا سيكار روما
تطفوا فوقنا كل الجثث
يمضي بنا ظل لسياف قديم منتحر
بنطاله من وسخ
ورأسه من فضة
وقلبه مثل الجرب
هانت الدنيا على أيامنا
واستيقظ التابوت
من بين الدروب
والقوافي نشرت أشعارها حزناً
ورايات حداد
أي طائر الفينيق
أنا أحمل قلبك
متى تنبت جناحاي
لكي ينهض مجدك
قامت الدنيا على أعتابك الخضراء
فصلَّت ...
ثم يممنا إليك
قدم تعتصر الصمت
وأخرى تنتصر
من عنب فاضت منايانا
فسال الحب عرياناً
فغطانا الحريق
بغدااااااااااااااااااااااااااااااد .....
بصير جئت عينيكِ
فدُلـِّـــيني الطريق

السبت، 16 مايو 2009

أنثايَ البغداديّة


أكاديوس
وعدتُ ...
وما عدتِ ...
لم تبقَ سوى أشرعة منهوبة
ومسافاتٍ من شمع
في واديكِ
تبارى عرقُ الذئب
إليها ...
وظلُّ الهودج
الرومُ على الباب
وأنا أرسمُ جسداً للمنفى
فوق عباءة أنثايَ المنحورة
والجرذان تطوِّف حــول البيت
تزمر للبهتان وللخندق
الحج الأعور هذا اليوم
فبارك خطوات الرب
وبارك خطواتك
دعِ كريات دمي ...
تتدحرج ...
فوق سموات مدينتكِ المنسية
فالبرَد قليل هذا العام
أما أنتَ ..
فدع صيفيَ لي ...
واجمع عار بلادك يا جندي الثورة
حزب الله تقــوَّل فوق جراحك
فادلف للجامع كي ما تتصلى
وتجاهل دمعَ المزمار
رأسَ الطفل على المحراب
أثداءَ بنات السياب
يا ثـلَّة أردية منحوسة
وسماواتٌ من طينٍ أسود
إني أرجمكَ اليوم
كما ترجمني بالأمس
وأصنع موتي
بيدَي صوتي
في ظل فرات
في بقعة شمسِ
هذا ديوان من وجع
فاقرأ وجعي
هذا تأريخ يخنقني
أُطلق فرسي
إني أنتـظر العشتار
المملوءة
أشعار
ألتمس نزيف النوّار
أقنعة الورعِ
على مقصلة الثوّار
هاكِ جراحي
هاكِ سلاحـي
هاكِ أقــاحـي
هاكِ الضــفة
تلو الضـــفة
هــاكِ وهـــاكِ
من أوقعني بين الصمت
وطعم الحيرة
كي أهواكِ
من جرد أوتار سجوني
كي تتلبد في بركانكِ
شقراء تماهى فوق سوادك
وهــج البحر
تلابيب التبر
شظف البرق
خط المرود
وقــع النــهر
موتي في رؤياي
على مهـلٍ
إني أقبــل
كي ما أحملكِ الى قارب عينيَّ
أصلي ...
سبحـــــــــــــــانكِ
أنثى ....
سبحـــــــــــــــانك
فذريني والليــل
على قارعة العرش
لأنحت صلصالكِ
هذا الإزميل
وهذا صنم المرمر
وهذا رب الكفار
فهــاتِ الروح
فقد جفت كل قوارير الخلق
وعودي كي أتباهى
في أوطانكِ
بغــداديـَّة
وأن غسلوك برمل النيل
وإن سجنوكِ
بقافية المنفى
تبقين على جرحي ...
بغــداديـَّة


الجمعة، 8 مايو 2009

ظــــلُّ لبـــِــلادي


أكاديوس
مازال ظل الموت يتبعني
طويلاً ....
وما أزال أحمل عدة الوطن الأخيرة
خمرٌ ..
وموسيقى ..
ملونة حزينة
تضرب جبهة الثوارِ
أصواتُ الحروفِ المبهمة
تساؤلاتُ أيامِ الطفولة والغياب
يُساقط في مهيل الرمل
أشباحاً من البارود
سلاحف الزمن تمر مسرعة
على النار والأخدود
أجساد القصائد تكورت حول أغنيةٍ
ماتَ فحلُ نخيلها
فاستفضتها خنازير القيامة
في حضرة الرب القديم
إجمع قراطيس شوقك
فالدنيا جحيم
والكلاب تسير خلف صغارك الآتين
في ليل الخناجر
والعويل
تباركت آثار جَـلدك
وانزوى الجلاد في قعر الصرير
هذا جبينك بغداد في عينيَّ
يلتمع افتراق
أمر بين تلال آياتك الحمراء
مثل حمامة وسط احتراق
قصص البراءة غادرت سفني
وانحسر الميناء في رجع القوافل
حورية انتي
وربك ذلك المصلوب في وجعي انتصار
يرقب أسراب السنونو
وهي تشيِّـع الحسرات
بغداد
بغداد
يا بغداد
إني عاشق
والعشق أغنيتي الحزينة
والبرد أرعب أوتاري
فتساقطت قصص المنافي
كسلالات المدينة
وأنت تأتلقين في روحي
وفي جسدي
وفي جميع ألواني
وأوثاني
وأشرعتي
أنثى من بلاد لا تراها أعين الهكسوس
تسدل شعرها فوقي
ورداً
عناقيد بنفسج أسود
كمحيطٍ
يتنفس أزرق
مزقني موجك يا سيدة الأسرار
كما وطني
شر ممزق
ثلج سماواتي المفرطة الخضرة
يلثمني زغباً وردياً
يسكر في لهفة بستان
في فورة فنجان
في شبق بنان
للمسجون
وللمطلق
مدماة تمضين إليَّ
إليَّ
فلا أنجو
لكني لا أغرق
أحلم أن أغرق
كم أسرفت بشرب القهر لكي أغرق
كم أحرقت سفائن عشقي كي أغرق
لكني لا أغرق
ماذا يحتاج المرء لكي يغرق
كان الوطن قريب
والمرساة بعيدة
ومواويل الرطب تداعب حبات الحنطة
والعنبر
والليل يصارحنا بقضاياً مرتدة
فأنام وأحلم بالغرق الممتد
إلى بلدي
فيصحو الحلم ولا أصحو
فمازال ظل الشوق يمنعني
طويلاً ....
وما أزالُ أحملُ جثة الوطن الأخيرة

akaduoss@yahoo.com

الأحد، 19 أبريل 2009

من قال؟!

(( للتحرير الذي طالما انتظرناه فلما جاء بقضبانه الحمراء ونجومه الزرقاء ولاك أجسادنا بعد أحلامنا ... نحن اليوم ننتظر من يحررنا منه))
هجمت جحافلُ طيسفونَ
على حقولِ الوردِ
أطياف العبير
جنانِ الأنجم
فتناثرت جثثُ الصغار
على المرايا
كحبيبات الكروم
على صقيعٍ من رصاصٍ
قاتمِ
يا قصةً لمّا تزل بين الجوامعِ
والكنائسِ
والضِّفاف الشاردات
هذي مويجات دَجلة تفرُّ عجلى
صوبَ مـوّال الفرات
لكي تموتَ على يقين
تباً لقرآنٍ يغمَّـس في دمي
تباً وتباً
ألفُ تب ...
من قال أن الدينَ أغلى من دمي؟!
وشفيرُ نحرِك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*****
وتسوحُ أرتالُ الفَـراش
على وجوهِ الأرض
تبحثُ عن وريقات
لأمٍّ لم تمزِّقها الأظافر
لم يخمِّر صبحَ ثدييها
شبق اللحى المربوط
عند مواخير البوادي
الآثمات ...
و حمامة كربلاء
على لظى الحناء
ما فتئت تأن على ظفائر
من سواد
من فناء
قم يا عليُّ وعلم الـذؤبان
ما لم تعلم ...
من قال أن الدين أغلى من دمي؟!
وشفير نحرك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*****
الموتُ يبني من عظام سفاحنا
المهجور
أسفار الرسول
أصواتاً تبول
على تراث الأنبياء
الأتقياء
الأنقياء
في رعشة المذبوح
في خفقات روحٍ
تستباح
على برودة خنجر
يبري الجراح
في صرخة مكتومة
مغتصبة
تنساب من بلعوم أنثى
نحو جذع القصبة
هذا تراث بنيك يابن الآثمين
يا بن العلقمي
من قال أن الدين أغلى من دمي؟!
وشفير نحرك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*****
ستٌّ ومازالت
تغطي شمس أعيننا
غمامات الجراد
عمامات القراد
أعشاشٌ غرابٍ أعورٍ قوّاد
يفترش الكتابات السماوية الخمسون
والستون
والسبعُ العجاف
على البطون
والغاوون يمشون الهوينة
في سرابٍ من صقيع
بغداد مازالت هناك
وما نزال نبحر في الشراك
أماه .... كي لا نفيق على رقاد
...أنتِ غطينا بنومٍ صائمِ
من قال أن الدين أغلى من دمي؟!
وشفير نحرك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*****
عشتار هل جفت محابرنا
هل ماتت طباشير الجنود
الذاهبين بلا عيون
وهل نبقى نئن طويلاً في القيود
بلا مُدام
من ألف عامٍ ..
وريحٌ من سموم
تعربد في غياهبنا
نرتق بعض أوتار الحناجر
نرسل الصرخات
عربون انعتاق
ثم نخمد في جحيم
تمر على شرايين غربتنا
المدن القديمة
وهي ترتِّل المزمور
تعلق في رحى حَرفي
ألقنها الهجاء
ينقمني الرماد على فمي
من قال أن الدين أغلى من دمي؟!
وشفير نحرك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*****
سلطنة تسير على مآثر سلطنة
ياجوقة الدجل الرخيص
أما كفى هذا النحيب
أما شبعتم من قرون من زفير
ورماد
قد امتلأت مدامعنا حريق
وما فتأتم في اجترار
في تخبط جاثم فوق الصدور
يفري كل مسارات الحقول
يضيعنا ويعود يذكرنا
ويمل ينسانا
وكبير كهان المجوس يغامر
يقامر على جسدٍ
لنخلة
جذع مخملي
من نعاس
يناثر فوقه كل فتاواه
استباحات لسانه المغشوش
أيا خليفة القردة
أنا سمام من مجاهل سومرية
أحمل العنقود
والعرجون القديم
أركزه في دبر وحيك
ربك المتراقص
فوق تناثر اللحم البريء
اليبريء
الأكمه
والأعمى
والأبرص
إلا نسلك الملعون
يا بن الملجم
من قال أن الدين أغلى من دمي؟!
وشفير نحرك يا بن عاهرة الوحوش
أعلى من فمي ؟!
*

akaduoss@yahoo.com

السبت، 28 مارس 2009

يوميّاتُ حلمٍ مُزمِن


أكاديوس


مازلتِ قارب غرقي
وإني ..
مبحرٌ في موج الخطايا
في صحارى الشوق
مدمن
مزمنٌ حبك سيدتي
لاشك مزمن
الجسد المشحون
يسافر في خرائط أنجمي
يبيت على صدري
غمامة من جنون
وموطناً للعسل
كاهنة أنت ِ
لإله لا يستريح
إلا على نزف حروفي
وعقود الياسمين
أنا الملحد في قريتنا
المقدسة
ورب العارفين
فاقبليني رجلاً معقداً
في همس الغيوب
اشتعلت خفقته
ثم تمطى وارتحل
هذا الفرات
على أبواب دجلة
يبكي النساء الحالمات بالدموع
وبالتعب
يزرع الشموع
أشلاء حكاياه
على قبة الخضر
أوراق بردية منزوعة الحروف
ترقب الندى
ضاعت مواويل قلبها
على ضفة الموعد الأخير
عشتار قومي للمنايا
والضحايا
بنهد من حريق
وحنين
هذا حصان الريح ولعه الصهيل
فاستراح على خطاي
وامتطى الغرق
فامنحيني بعض إشراقة وجد
بعض مد
بعض جزر
وصدف
وشوشيني إنني أغشى الكروم
ماتت الأشجار حولي
وانطوى الحلم الأثير
إنني طفلك مازلت
ألاعب وردك
المنثور
مازلت صغير
جسدي مثل حرير سافرت شطآنه
فارتديني
طالما أيقظني الحلم
بذيّاك الجسد


akaduoss@yahoo.com

الخميس، 19 مارس 2009

لوحةُ المستحمَّة


أكاديوس

شلال النور على كتفيك يعذبني
فتعالي نفترش القطرات
نهد من ياقوت هذا
أم مشكات
أم وطن ضيعنا
في مرآة
أم أنك سيدتي تحتالين على فضتنا
والآيات
مشكلة أنت ولو تبقى
ما بقيت لي غير حكايات
لابد تحل جدائلها
لابد تبل الكلمات
لابد لقارئة الكف
بأن ترد الومضات
كانت حزني
ومن الماء ولدت
وكانت صمتي والى الماء تبخر
وكذا ولدت
حاملةً وجه سماءٍ
أي طاقية ورد
أي نافورة أزرق
علميني الحب
كي أنسى الضياع
علميني العشق
كيف أبكي البكاء
وإذا قارنت بين العطر
في جسد تجلى
وارتمى فوق صلاتي
ثم بيني
ثم أني عاشق منذ طراز
يتلظى في مهب العري
والعري إلهي
وقريني
يا سماء الجسد الصلصال
مرمر
سلم أنت إلى العلياء مضطر
كل أسفار حكاياي
نسائي
في هباء
وعلى الغرة الحمراء
أشتد انتصار
واحتضار
واختصار
مستوى الحب لدي انهار
واستوقد عرس النار
وامتد الخطر
والتفت الساق على الساق
وبان العنفوان
إنني ...
أحصد الأسباب في جنح براقي
مخمل أنت
وذا ليلي توارى خلف أعطاف البروق
واستدارت واستدرتِ
وانطوى الخصر إلى السرَّة
والشلال آت
ليس فيكِ
ليس فيَّ
غير أغصان وصنبور اغتراف
وتنصلتُ
إلى القعر و أبصرت مدارات كوجنات إله
تتثدى ..
تتردى ..
تتندى ...
وتضيء الدرب للموج المراق
تلك آياتي تناسيت سناها
كرزتين
مارست كل غوايات العصور الوثنية
ضاجعت كل كهوف الكلمات
واستقرت مزهرية
ها هي الأنوار تأتي
كنوارس
وتشق الجيب قنديلاً
كنرد الغجرية
وعلى شعرك قلبي
يتناسل
يتكاسل
نبضه لا يتواصل
ينقبض مثل مسلات الرصاص
ها أنا ذا ربك الأدنى
وصياد الجهات الأربع
المدمات
في وجه الجحيم
إنني الخبز القديم
للسكارى
والحيارى
ولصوص النار
والأشعار
وأفواه المدينة
عرسك سيدتي الريفية
في الماء
وحزني في المطر
هما يتصلان
ينفصلان
على مضضٍ
إنني المختار في دنيا العسس
وزقاق ما ارتوى من لعب
وأنتِ اليوم عصفور تبدى
لسلالي
كفي رحمة من شفتين
تشرب اللذة
تمتص الحنين
لا تفطميني الساعة
أُدمِع النَّهد
غروراً
وطيوراً
أنني جدب على الماء ارتميت
قلقٌ ينحتني أعمدة مصلوبة
وتمثالاً يفكر
فلندبر حيلة أخرى
لليلة
إنني أخشى بأن يفضحنا
الفجر
عيون القنطروس
إنني أعترش الساعة
غصن الماء
والأرجاء صدى خطواتك
العارية
اللذيذة
الشديدة التفرس
المفترسة
وحشية كل ربى ذاك الجسد
كل الأصابع
كل الكتابات السماوية
المملات عليَّ
لي جسد التابوت
وأنفاس قضية
بارع عمقك من لمس
وظل
ثم همسٍ
ومسجونٍ
ونيِّف
كلما أصدأ
بخمر أتوضأ
مثل طيش لنجوم عابثات
كنتُ وكنتِ
أنتِ وأنتِ
من ركام لركام
من صدام لصدام
ومضينا نحصد الأحلام
في غابات كرز
ونجوم
وحريق
لتعلمي بأنني قاتلكِ المجهول
ياحبيبتي
والخالق العظيم
وأنكِ , سبحان هذا الحسن
منزلة الغيث
وأنوار اليقين
فلتتحد أمواجنا الغارقة
العذراء
على حين حنين
إنما يعبدك الرب
فموتي في انتصار

الثلاثاء، 10 مارس 2009

خيطٌ سرّي


أكاديوس
من سرَّتي يمتد خيط ...
علقت فيه مسامير وأعقاب سكائر
يرسم في سمائي صورة ببغاء
أخرس
فقد آخر ريشاته الصوتية
في صمت الغابات
من سرَّتي يمتد شطٌّ...
من شطوط البارافين الزيتية
عليه عصفور يجاهد كي يقف
وعلى وجه المياه الخوف
من سرَّتي أمتدُّ أمتدُّ
فساتين تبللت من عطرها الغيوم
فأمطرتنا لؤلؤاً مجنون
خبأت فيه جميع رسائلي التي لم تكتب
من سرَّتي يمتد قطار من حقول
تحصد الحنطة فيها مويجات الهواء
وعلى المنجل طيف من بكاء
بارع حبك آلمني فعلمني الغناء
من سرَّتي تمتد خيوط الشمس
تنقش أجساد نسائي بأوشام المدينة
تحملها المراكب في قيض الجنوب
قبائل ثلجية
من سرَّتي تمتد ابتساماتك
أجراس خيول غجرية
وأنا في طقسها المجنون
حمّال وجوه ...
وجه لحبيبتي المهاجر منذ الجرح
وجه أمي اليقلق الرب
وجه أبي اليوقظ الثأر
وجهاً لوجهي
وجهاً ليس وجهي
ليس وجهي
ليس وجهي


الأربعاء، 4 مارس 2009

الحُبُّ في الأرياف


أكاديوس


لا تَعجبي
إن أفقتِ يوماً
وكنتُ على صدركِ
وردةً مبلولةَ الخدَّين
أغفو دونَ أحلامي
ما كنتُ ممسوحَ الخطى
لكنَّ عصفَ الشَّـوق
دحرجها
لوادٍ غير ذي قمرٍ
يا امرأة تحمل الشمس
في كفها اليمنى
والقلبَ في الأخرى
وبين المقلتين
شلال أحزاني
أريدك لا أبغي سواك
أريدك أنثى
بحيرة أسماكي
وأسمائي
تناثر فوقها ريشُ الملائكة
المُحرِمين
من عرشِ الحب
لكعبة الشوقِ والسَّهر
أريدكِ أنثى
لا تشتهي غيري
ولا تفارق صدري المملوء
بكل نوارس الميناء
بكل تواريخ النساء
بكل أشلائي
أريدكِ أنثى من حريق
كبغداد
كالميلاد
كأمواج المرايا
أنثى كلها كرز
كلها ورد
وآهات ابتزاز
أريدكِ أن لا تلمسي غيري
وأن لا تكتبي للحب
إلا بأقلامي
وأن لا تشتري ورقاً
فدونَـك كلُّ أيامي
عندي تستريح قراكِ المتعبات
من التجديف
في إسلامي
وفي خيمتي البيضاء
تفرشين سماكي
وحين يلفني البين
لا أرى أحداً سواكي
أريدك أنثى
تسافر في دمي
كالطيش
كالشبق المسروج ألوية
كالبرتقال تعرى حسنه
مرحاً
أريدك .. أريدك
يا سجّانة العُمر
هذي شراعاتي تبوح بكل جراحها
والنور أورثني الهوى
والأقحوان يغطي صيف أجفاني
حبيبتي
بين يديك كل الكون
أفرشه سجادة زرقاء
أو حمراء
أو قولي بأي أشجار
أطرزها
بأي طيور
سأزرعها
أريدك أنثى
تُرضعني الغواية
واللبن المطعم بالفراولة
فراتية العرس
ريفية الأطوار والفتن
أستيقظُ كلَّ وطنٍ
فأجدها وردةً
تغفو على صدرِ أحلامي
أقبِّـلها
فتذبحني
حباً
وتموت كل أدياني


الخميس، 26 فبراير 2009

مقارعة امرأة القنطروس


أكاديوس
سامحيني
قد قضيت ليلتي
متقلباً فوق صدرك النافر
مثل غيمة مغتبطة
باحثاً عن قمرين
تحتفي بعرشهما النجوم
كان فراتي ضامئاً
يضغط على أضلاعي
كقصيدة تحتضر
كنت نائمة كما الأحلام
وكنت صائد الشرر
أرتقي تلال حبة العنب
وأهبط في الوادي المقدس
يغمرني الجسد الشمع حتى أذوب
فأبصر الفجر
والمنحنى العريض
فينوس ياسيدة الحب
ذريني نائما فوق السهر
أمضي
وما من مشعل يمنعني من القمر
أقدس الخمر على بوابة النصر العظيمة
ثم أنتحر
تضمني الى قراها فيهجرني الخوف لغير منعطف
تدحرجت قصيدتي فوق الجراح
والصدف
ملح يكلل لثتي واللسان
أحمر مثل خطيئة
ذاك افتضاح ليلتي المدماة على سرتها
وإمعان السهر
والعندليب أزرق مثل ذبيح
والقارب الهارب من بلدته يجوب أرجاء السماء
ينثر الأزهار في كف سجين مطلق العذاب
موتي على الأبواب
والفرات عاشق
يغفو على خد تورد من حريق
وقُـبـَل ...
لاأشتهي الصحو وربي أنزل اللذة في كأسي
وأنتِ كوكب الشهوة والشهادة
باذخ مخملك المنفتن الستائر
والسقف تمطى فوقنا مثل نهار
وعدتني أن تنبت الأزهار فوق جبهتي
وتنزل الأمطار
فكانت القيامة الكبرى
واحترقت كل ثيابي
وطارت الأشجار
وها أنا معلق كقطرة
في رمشها
نجمة حب وسط سكون الموج
اللاهث المرتاع
ربي مالها ترتعد الساعة وليس فيها سواي
ربي إنى على عهدي
رسول غارق وسط الجحيم
هاتي الي خصلتاً من رحمة ومن غضب
مادت بحار الردف
والخصر انسكب
قل للمجوسي تمهل
لا تتب
إني أرى الرب ارتعب
من خافق العشق
ومن سيل القـُبَـل
تلوكني في منحنى اللؤم والشال انعتق
مثل حصان الريح
وانفرط العنب الحرام
والموت اختنق
موسى أشح عنها فهذي امرأتي التي ترى
ولتتخذ من ظلي الممتد عصاك
والغرق
أنا نبي الليل والليل يريد الوصل
سبحان اللهب
واستدارت واستدار القزح المرتجف الألوان
ونادت
هيت للموت وهيّات فلك
محارة يتيمة أنا
من ساحل لساحل
تركنني الأمواج
والتجأت طالباً لوصلها
لو وشوشت كل خطاياي
لأعطيت ملايين الأغاني
وأحرَقت البلد
ماذا تبقى للصغار حتى يشربوا
أيها المكتنز الأسرار
سيدي الجسد
قد سامحتني ....
ها أنا عريٌ تمطى فوق صدرها
اللجين غافياً
ثم احترق


الخميس، 19 فبراير 2009

المَوتُ الأزرق


أكاديوس
ودَّت لو أنَّ قميصي من أوراقِ الوردِ
تمزِّقه فرطَ الفرح الملتذِّ
برائحة الليمون المتوارث
عبر متاريس حضارات الصلصال
لكن كان قميصي تابوت خرافات
نسجتها أحلامٌ غارقةٌ في التيه
بحب عذَّب أضلاع الوتر المرتاب
ممتدٌّ يمضي يتدفأ كاليقطين
النائم في ظل الرمان
ودَّت لو أن يديَّ قواربَ من شمعٍ
تُبحر فيها لليالٍ ألفٍ ومسافات
كانت تنقشُ فوق الأمواج
حكاياً من حناء
وكانت ترتدُّ تداعب أسماك الشبوط
ملونةً كانت أرملةً من نوعٍ خاص
كان خمارُ الثديين عميق الجهل
وكان الربُّ يغازلها من خلفِ حجاب
وأنا في روضِ جدائلها
ألج الأقمار
مسكينٌ ضيعني وطني
تحت الأمطار
مجهولُ الأسمِ ومجهول الأفكار
ترميني غياهِبها الحمراء
وتطحنُني الأقدار
مارستُ غيابي فوقَ الماء
وتحتَ الطين
و فوقَ الأسفار
وكنتُ نبياً مطلوباً
منذُ قرون
مصلوباً في صحفِ الأشعار
وكانت تكتبني كي أحيى
ثم أموتُ على شفتيها مختار
ويعودُ يعودُ اليَّ الوجعُ
الملعونُ القهّار
فأُبعثُ رباً للعشّاق الكفّار
وأودُّ أعطِّر جبهتها
برحيق الغزل الفوار
وتودُّ معذبتي لو تقتلني
من أول مشوار
وتودُّ تمزِّق أوراقَ وُرودي
كقميصٍ ملتذٍّ بين يديها
يلمعُ تابوتاً من ليمونٍ أزرق
أحمرَ من فرطِ الحبِّ
يسافِرُ في قاربِ شمعٍ
وخُرافات

akaduoss@yahoo.com

السبت، 14 فبراير 2009

تنهداتٌ على صليب


أكاديوس

تركت أسرابَ جدائلها
للشمس
وعادت لتخوم الأسفار
ملغومٌ هذا الدمعُ
المنثورُ على قارعة الأسرار
محمرٌّ عند أصابعها العطشُ
المخبوءُ من الأطوار
وأنا أرقبُ مشيتها كجليدٍ
وسطَ حريق النار
يا ولدي قد مات شهيداً
ملعوناً في كل الأمصار
من أغرقه الولهُ الحزنُ
النازفُ منها كالأمطار
جلست وأنا عند خزائن فتنتها
مصلوب ينزف أشعار
استنفذ كلَّ قوافي رحلته
في بعض من إبحار
قلق ساوره وسؤال
هل للجنة يمضي أم للنار
أُفنى أم أني مرتهن باقٍ
بين القُـبلة والأسوار
وسط بحيرة خمر أسبح
ضمآناً لا يلج الإسكار
قد أوقعني الرب بلا زمنٍ
في أحضان الأزهار
آهٍ من يسمعني من يغرقني
من ينقذني يا أهل الدار
فأنا مصلوبٌ بين جدائلها
والمقلة والأمطار

akaduoss@yahoo.com

التخطيطات لصديق طالما امتطى الموج

والموت بريء من نزفه الملون والشفق

الجمعة، 13 فبراير 2009

تقريرٌ ليليّ


أكاديوس
الليلُ جاء...
الليلُ جاء...
وللأحلام أجنحة
تفر نحو أغصان النجوم
كأنما ملائكة تناثر ريشها
يوم القيامة ...
أدخل ساعته الضوئية في جيب الأفق
ومضى يعد خواطر الغيوم
والشرفة تتكون
شيئاً
فشيئاً
تحت ساقية القمر
وثمة لؤلؤة زرقاء
تزين المرآة اللاهثة
بصورتها ...
تكتب آخر الدواوين القديمة
فوق أوردتي
وتعلق وجهي على شماعة المجهول
الليلُ جاء ...
الليلُ جاء...
وفي قارورة ألوذ انتظار
وهي تخطو فوق ألواني فراشات
وتترك لي احتظار
مجنونٌ سيمسخ هذا الشوط عصفوراً
يطوف بلا يقين
يعلق روحه طوق أغنية
بلا أرداف
بلا ثديين
كما الأرامل تنحت أجساداً بغير يدين
كما المسيح يولد في الجباه
حرارة
ويصلب في لمى العينين
قد ذابت كل شوارع صمته
من دون أن تترك عناويناً
لأرصفة الرحيل
مجنون وكنت أقبل الصنم الرخام
ونحن نلتف حول النور
طهراً وحرام
وينساب الذراع على الذراع
وينزلق اضطرام
سوداء تنحت مخملاً من ياسمين
وأهرام ستولد
في سرير الرحلة البيضاء
والوجع ...
تظللنا الأحلام
أجنحة النجوم
ودمعٌ ستمطره ملائكة القيامة

akaduoss@yahoo.com

الخميس، 12 فبراير 2009

إحتجاج




أكاديوس


ما تزال البيوت تستيقظ ..
على صبحِ الحناءِ المتهتك
ولا زال الكادحون يعبرون
على جسر الصبرِ الغارقِ ..
في شرايين العذابِ حدَّ الثمالة
وزمرُ التجارِ ما زالت تبيع ..
العنبرَ المسمومَ لزارعيه
ولم تزلِ الحقولُ تنتظرُ ..
إله المطرِ ليخيطَ جلدها المتشقق
وعنابرُ الموتِ مازالت تأِنُّ..
من ثقلِ الأسماكِ المتهرئة
وكلابُ المجوسِ ما زالت تسكن..
الأزقةَ المظلمةَ ...
تتربصُ بالفوانيسِ الهاربة ِ..
من دفعِ الجزية
والفقراءُ مازالوا يحلمون ..
بالتمرِ المصبوغِ بدمِ الأنبياءِ ..
المحبوسينَ في العالمِ السفليِّ..
لتخطيهم حدودَ الإقامةِ في ممالكِ الفراعنة
والإوزاتُ ما تزالُ تلاحقُ حباتِ الترابِ..
المتناثرِ من صاحبِ الكتبِ ..
في نهر القيامة
أيها النهرُ الذي وُلدَت منك آباؤنا..
وجعاً بعدَ وجعٍ ..
أما تعبتَ من حملِ دموعِ الأمهات ..؟
فكربلاءُ ما زالت تحملُ وزرَ خطاياها
وما زلنا نصحوا كلَّ يومٍ لنجدَ جسدَ الحسينِ ...
ملقى بين أنقاضِ الأرواحِ...
فنواريه التراث فتنبشه ضباعُ الجاهلية
ما تزالُ أحلامُ العودةِ تراودُ خيالَ المنفيين..
إلى مدنِ العهرِ..
المذبوحينَ عندَ معابرِ العروبة..
النازفينَ على أرصفةِ الشؤمِ..
اللائذينَ كالحمائمِ بالغرفِ المعلبة..
بانتظارِ تذكرةِ الموتِ المجانية ...
مازلت النخلةُ الصليبُ تحملُ جمجمةَ الربِّ ..
في عصفِ البروق ..
ورؤوسُ المنائرِ ما تزالُ تحمل الذهبَ المغشوشَ
وأبو لهبٍ سادنُ المعبدِ ماانفكَّ يراودُ الغلمانَ ...
عن هُوياتِهم ..
ويكتَنز البغايا لليومِ الموعود
ولم يزل في كلِّ مدينةٍ مسيحٌ دجال ..
يطوفُ بها كلَّ مساء ..
لينتزعَ النجومَ من المحاجر ويقيدها ..
بالحبالِ الصوتيةِ ويدسَّها في الآذان
والعاهر الأعظمُ ما زالت أركيلتهُ في فمهِ النتن ...
يتنفسُّ خلالها أرواحَ القتلى...
عندَ بواباتِ بغداد ...
فأينَ أنتَ أيها الربُّ الخطيرُ ..
من كلِّ هذا .. أين أنت...؟
أينَ كنت ..؟

akaduoss@yahoo.com

المجوسي الضائع


أكاديوس
الحب في مدينتي ..
سيدتي محرم
فاقترفِ الخطيئة الأقدم..
واعشقيني ...
محض أسيرٍ تائهٍ
بين عصور الزمن الأجرد دهراً
فاوضيني..
قايضيني ..
أوقدي ناراً بها تحرّريني
أنا منذ خليقتي الأولى ..
عبدٌ لجنوني ...
مجوسي ضائع بين دروب
الأنبياء القاحلة....
وجنان الكافرين
أبحثُ ...
عن شيء من الحبِّ
عن بعض من الشكِّ
عن كل اليقينِ
عن عطر شعر غجريٍّ
يقرأ فوق ركامي
سورة التكوينِ

akaduoss@yahoo.com

الاثنين، 2 فبراير 2009

لمراهقةٍ ممشوقةٍ




أكاديوس
مازلتُ في عينيكِ ...
رهنَ الإنتظار
متورِّد الشفتين
مسروقَ الأغاني
والصور
أرقبُ من وراء حجاب الكون
خمري والقناطر
وأنا أدونُ فجرَ العابرين
إلى المطر
تموزُ مازالَ يقارعُ الشتاء
بالسنابل والحقول
وزخـّات الشموس
وأوراقِ الشجر
وحبيبتي تعلـِّق رسائلها
على رموش قصائدي
فتموتُ الأنبياء
أنا عاشقٌ كلَّ النساء
كلَّ النساء
وجريرتي لا شكَّ تقتلني..
المساء
مازلتُ في شفتيكِ
رهنَ الإعتناق
أعدُّ أصفارَ الطريق
بالقبلاتِ الضائعاتِ
إلى المدى
والكاهنُ الفزاعةُ ما انفكَّ يرميني
بآلافِ الفتاوى الزانياتِ
وألوان الحفر
مطرٌ ... مطر
أجراسُ برجكَ يا سياب
غاصت في المطر
وأنا أمدُّ إلى الخليج
قافيتي
وأحطُّ رحلي في الرمال
وفي الأماسي
وفي الذنوب
وفي الفـِكَـر
مازلتُ في وادي الملوكِ
رهنَ الإحتضار
إمتطي ظلَّ نهديكِ
ورمادُ بغدادَ
يضاعفُ عرسَ مأساتي
وجرحَ الأُحجيات
آثارُ الطريقِ تسيرُ حولي
وأنا أموت ...
أموت
في جسدٍ من الشمعِ المعتـَّق
والقطنِ
والنيران
دخانُ قصائدٍ
بريـقُ قــلائدٍ
وحُطام الأمنيات
وما أزالُ ..
وما تزالينَ سجني
مُـذ قالَ ربُّ الموتِ للحب
أَجـِب ..
فكانَ وكنتِ
ومازلتُ رهنَ الأحتمال ..
وأنتِ

akaduoss@yahoo.com

إعلانٌ مدفوعُ الثَّمن


شوهـدت الكلاب وهي تجر كرامةً

مجهولة

في شوارعـنــا العصيَّـة

على المتضرر الرجوع لنفسه

الأبــيَّـة

الجمعة، 30 يناير 2009

( لعليٍّ الذي عاد ولم يعد )


أكاديوس

ما عادت أمتنا لغة بيضاء
علي ...
أما زالت كل الطرق تؤدي إلى بغداد ..؟
أما زال علينا أن نركب جيف النهر
إلى مدرسة الأولاد
أما زال لنا عمر وردي آخر
يطير بأجنحة البعوض ...
أما زال أبونا يحمل وزر علي بابا
وأمنا ما زالت تشبه الفقيهة علي ماما
أما زالت تصحوا منتصف الليل
تكبر في أذن القمر النازف
حتى لا يرد الكوثر
أزقتنا ما زالت تعبد أصنام الفقهاء
وتشرب في طاس ( الخرعة )
وما زال الحسين يذبح كل يوم
ليسدد ثمن الخديعة
وما زال الأطفال يعبرون على أورام الماء
علي أما زالت عيناك مكحلة بدم الشهداء
أما زال العصفور ينام على جثث الألحان
علي هل عندك تأريخ آخر نبكيه
نعلق أستار خطاياه على جدران الكعبة
كذابين ولدنا عند أديم الفقر
جياعاً تركونا عند حدود التغيير
( من منكم يقايض ربي بقرص شعير ....؟
من يُبدل حاكمنا المنصور علينا ببعر بعير ....؟
من يستر عورتنا المنشورة في الإعلام ...؟)
ما زالت كل الطرق تؤدي نحو السكين
وما زال لسان أبي يتأرجح عند الباب
ما زال الطاعون يؤذن فينا لصلاة الخوف
ما زالت أمتنا تلد القوادين
وأحمد صار مجوسياً من عيلام
وصحابته عصبة جزارين
جسد أبينا ما زال عليق النخلة
يُساقِط فينا رطباً من دم
ومريم ما زالت ترضع أبناء سفاح اليورانيوم
علي ..وأين سراج الشرق ؟
وأين المحراب؟
أين عرين أسود الغاب ؟
ما زالت أمتنا تلد الأسلاب
قبائل من جهل وذئاب
منفي يا شعب الله على دولاب
وكل بنيك قرابين السنة الهجرية
كل نسائك قرب النهر أساور
تتسول أنفاس شموع من كوخ الخضر
كل قواربنا سكنت قاع النهر
كل الأسماك ارتحلت صوب البحر
والصيادون انقلبوا صباغي أحذية شرعية
العهر هناك
العهر هناك
العهر هنا
كل فضاء ليس فضائك
كل سماء ليست أهلك
كانت للحرب خطاياً عشر
وكنا كل خطايانا
وأوزاراً لوطنٍ لم نفتأ نكفر عن محبته
نلج صناديق البلوط العربية
تسافر أحرفنا الوثنية
في أحلام واسعة الأحداق
في جسد من صلصال متوحش
بأصابع بيضاء من فضة
وبدمع مرٍّ
بنقوش فوق خدود من حنّـاء
علي لا ترجع للكوفة
قد يأكلك الذئب الجائع
قد ترهن في مقبرة عمياء
قد يصنع من جلدك جامع
سيقولون قتلتك الخوارج
وسيلقى القبض على أهلك
وسيصدر فيهم حكم الإجهاض
لا تسمع أغنية وطنية
قد يدخل سمعك فيروس أسود
سيقسَّمك اثنين وأربع
لا تحلم بالعودة يوماً
إن الوهم بذلك أروع
علي ... لا ترجع
ما زالت أوراقك عند الجلاد
مازالت كل الأعناق تصف إلى بغداد
فما زالت كربلاء تسكنها
وما زال الحسين يدفع مهر الخديعة

akaduoss@yahoo.com

الأربعاء، 28 يناير 2009

ترميزات الساكسفون



أكاديوس

للأجراسِ وقعُ اللّازورد
وأنفاسُ إلهٍ غاضبٍ
فوقَ قبعةٍ سوداءَ
من موتٍ ومن ميلاد
فإن تشفق على وجعي تقبله
احتضاراً
وتمضي الى شفق تُصَلَّبُ فوقه
الأجساد...
أو يصلَّب عليها
ما الرملُ إلا طوطمُ الأثرِ
المحاط بأُضحيات
تضاريسٌ ترفرفُ باضطراد
ممسوسٌ ذلكَ القارِبُ المبحرُ
من ألفِ ليلةٍ حمراء
نحو بيارقِ الأحباش
خيلٌ تعبُر الشَّـمس عندَ البُرج الغربي
والتأريخُ مازالَ يراوِد عـَشتار
عن عُرسها
عن تموزَ
مطرقةُ الحبِّ البرونزية
فيطرف حسنُها جسداً
على حقلٍ مذهَّبٍ من أرامل...
يجيءُ من أقصى المدينةِ
نهرٌ يسعى
يحملُ على ظهره أحزانَ الشموع
مصاحفُ فرَّقها الشبَقُ التـَّشريني
وفي الملكوتِ أمنيةٌ تعرَّت لعندليبٍ
ومطر
غرقـَت سفنُ الرَّبِّ في بَحرِ النَّـبيذ
الأحمر الدمويِّ
مثل أوطان أصنام نصنِّعُها
من ياسمينٍ وسُكَّر
الشراعُ مازالَ يحزُّ لحمي
رويداً رويداً..
وعصافيرُ نخلةِ الجيران
ماتزالُ تمارسُ السَّطوَ المُجنَّح
والحُلم يغفو ساعةً
ويموتُ أخرى
وبغدادُ ما تزالُ محضيَّةَ
خليفةٍ ميِّتٍ من ألفِ عامٍ
تنامُ على حلمٍ متكرِّرٍ
بفارسٍ من نجوم
يأتيها معبأً بالعشق
على بساطٍ من الخُبز
واللَّـبن المُدخَّن
جناحاه البرقُ واللَّـوز
عسلٌ ينسابُ من شفتيها
وهيَ تـُلقي اعترافاتِ الغرام
تَمورُ من فرطِ الإشتهاء
وفي الزُّقاق القديمِ يسكنُ طفلٌ قديم
لم يذُق التفاحَ منذُ الخليقة
فالعَيّارون احتوشوا حَكاياه
وانطفأت المدينَة على حينِ فجرِ
فاقتلعَ كلكامشُ بوابَة الحصنِ السماويِّ
بعشبته الشوكيَّة الماكرة
قيداهُ قالَ الكاهنُ عند النَّخلة
إنَّ الربَّ سيمتحنُ ولائـَك والوطن
وعُدنا جهاراً
ولم نجد الوطن
بلعَه حوتُ السكسفون
في ليلِ اللـَّذة والكافور
فللحيتانِ أغنيةٌ عن الموتِ والمحّار
نسأل عنها ابنَ الصيّادِ
والبجع المهاجر
أسمع صوتَ الأسماك
تُهدهدُ الصَّدفَ المفطوم
على جسدِ حوريَّةٍ
حمراء
منفيٌّ والغربةُ مهدي
ورديٌّ ضيَّعني وجدي
مرميٌّ والعالمُ وردي
جسدي محضُ نخيلٍ يغرق
في بردي...
أسلـُك كل قوافي جدي
أنسجها أشلاءَ لمجدي
وعلى صدر غرامي نحتُّ ..
كل مآسي اللّازوردِ
آآآآآآآآآآآآآآه .....
هااااااآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ
رحيقٌ لموّالٍ لا نهائيٍّ
وقصبةٌ تكابرُ
والسكِّين يشتَدُّ عليها لكي تلِد الفرات
دمعة فدمعة فدمعة ....
يولدُ كوكبُ الأحزان
في قاع النهرِ المتسربل
بالأجساد ...
نسائي يباركنَ مجدكَ
أيها الرَّجلُ المقدَّس
دون رأسٍ في الغياب...
فللأوطانِ أحلامٌ
نعطِّرها اشتياق
تذرينا الليالي نجوماً
ويجمعنا احتراق
ومن وراء كثبان المجوسِ
نقدِّس باسمكَ ياعراق
عراقٌ يــــــاعراق


الخميس، 15 يناير 2009

دُموعُ الرُّمّان




أكاديوس
وتجيء في زمن الجحيم
رمانة متوحشة
تخبئُ كل دمعي
في جرارٍ من عنب
غياهبها عشقٌ يحرِّمنا
يجرِّمنا..
يقولبنا في أمزجةٍ مقدسة
ما زلت أنظر خطو أرصفتي
جاثماً فوق ساريتي
على الجبلِ الحصان
يرقبني التأريخ
أرقب قبحه
كما العراق مصلوباً على جسدٍ
من رماح
تحمل وجده أنثى مشبعة الحنين
من شمعٍ
ومن سعفِ
مسيح ضيع الأسفار
في لغتي ...
مازال يحمل في دجى المشوار
شمعته ....
وأحمل في صحارى التيه أوردتي
الحزن ملتف على كتفي
والخمر يرشفني
على ضوء مصباح يعذبه الرفيف
والدروب أقطعها
فتصيح يا مجنون
قد ماتت بلادك يا مجنون
فأبصر في عذاب الربِّ
بـــغــداد
انتظاري
واحتظاري
وانتصاري
وأشرعتي ...
مازالت معذِّبتي تسير على السحاب
عذراء مقدسة الكتابة والثياب
ومن وراء خمارها المسلوب ...
أخرج شاهراً سيفي
ومقصلتي
بغداد مزقني الفراق
فمزقت المصاحف والأسماء
والأوزان والأوثان
الا الدال
مازالت تحرِّقني
مازلت أنحتها وطناً
ثوراً من شموع الخضر
يصمت دهراً
ثم يلعنني
أبي أيها المنحور على خد الفرات
مازلت أحمل رأسك
باحثاً عن قبر لرأسي
بين الضفتين
منتظراً حصاني عند مهد فارغٍ
ألضم الأحزان قلائداً
من أغانٍ غجرية
((مالي صحت يــُمَّه أحٍّا
جا وين أهلنه
جا وين ...
جا وين أهلنه))
والمجوس يفضّون آخر المدن القديمة
بالحراب ...
فينتفض التراب مشاعلاً
من غضب
وأجنحة ...
فأبصرني في قامة النخل
أمانٍ لرمّانة متوحشة
تخبيء دمع أمي
ومسيح لزمانٍ
لم يولد بعد


akaduoss@yahoo.com

الاثنين، 5 يناير 2009

عناقيد ليلة الميلاد


معاقرةٌ للعري في كثبانِ الثلج


أكاديوس


منتصف الليل ...
حوذي يبحث عن فردةِ أثر
لحبيبتي الهاربة
من عواء الفضيلة
كنت أخيـِّر نفسي...
بين ممارسة الحلم على أعتاب السنتين
أو مزاولة الرحيل
مع شيخ الطريقة الجمهورية
زير النفط المتصابي
الذي منحنا الحرية
وخدمات ما بعد الموت
ومحاكم التفتيش
وكنا نأمل بالهوت دوغ
والعاهرات الشقراوات
ونحلم بأشجار الكرز الزاهية الطُّهر
تزين بوابات منازلنا المجهولة
وعافية تغفو فوق وسادة أمي
بدل التعب ....
عصافير نخلة الجيران
مازالت ترتكب المعصية مع الرطب المقدس
لكن غراب الجار الملعون شرَّد حمائمنا
وبقر عين الشمس بصلواته
وزكريا منذ عهود لم يمنحنا شموعاً
ولذة من نذره
فقد استأثر الرب بزنبيل الفياغرا
والوطن
وحبيبتي قمر الزمان بعيدة
والدنيا تمطر فوق سمواتي حبراً أسود
وسريري كظهر الحطاب
ينتصب عليه التأريخ عُقاب
وفي العالم السفلي ينشد الكورس المتفحم
مارشات العيارين
ويحمل أصنام الثورات
من جنبات الحقل الغارق في النوم
تزحف أرتال النمل الأصفر
تحمل رايات الردة
وعلى برج الحرية مصباح لعجوز قوّاد
يسكن سرداب الكوفة
بلا إيجار
أعراب مروا جنب البئر
ولم يجدوا السندباد
وكانت أسواركِ بغداد
على جسدي أخاديد سياط
غريباً عدت يا أمي
غريب في أزقتكِ الحرام
غريب لا أموت على صدر أنثى
وموتي لا يغسِّله الفرات
مازالت أوراقي
عند ملاعب الأسنَّة والرقاب
والأسماك عرايا يخرجن إلى صحن التوراة
حمير عند البوابات...
مرازيب الدم تمتد إلى قافيتي
وأنا أجلدُ منتصف الليل
كثور أزرق مجنون
والحوذي مازال يبحث عن جديلة
هاربة من عواءٍ كهنوتي
وحبيبتي قمر الزمان
تمارس الحلم


على أبواب الكرز


akaduoss@yahoo.com