الجمعة، 30 يناير، 2009

( لعليٍّ الذي عاد ولم يعد )


أكاديوس

ما عادت أمتنا لغة بيضاء
علي ...
أما زالت كل الطرق تؤدي إلى بغداد ..؟
أما زال علينا أن نركب جيف النهر
إلى مدرسة الأولاد
أما زال لنا عمر وردي آخر
يطير بأجنحة البعوض ...
أما زال أبونا يحمل وزر علي بابا
وأمنا ما زالت تشبه الفقيهة علي ماما
أما زالت تصحوا منتصف الليل
تكبر في أذن القمر النازف
حتى لا يرد الكوثر
أزقتنا ما زالت تعبد أصنام الفقهاء
وتشرب في طاس ( الخرعة )
وما زال الحسين يذبح كل يوم
ليسدد ثمن الخديعة
وما زال الأطفال يعبرون على أورام الماء
علي أما زالت عيناك مكحلة بدم الشهداء
أما زال العصفور ينام على جثث الألحان
علي هل عندك تأريخ آخر نبكيه
نعلق أستار خطاياه على جدران الكعبة
كذابين ولدنا عند أديم الفقر
جياعاً تركونا عند حدود التغيير
( من منكم يقايض ربي بقرص شعير ....؟
من يُبدل حاكمنا المنصور علينا ببعر بعير ....؟
من يستر عورتنا المنشورة في الإعلام ...؟)
ما زالت كل الطرق تؤدي نحو السكين
وما زال لسان أبي يتأرجح عند الباب
ما زال الطاعون يؤذن فينا لصلاة الخوف
ما زالت أمتنا تلد القوادين
وأحمد صار مجوسياً من عيلام
وصحابته عصبة جزارين
جسد أبينا ما زال عليق النخلة
يُساقِط فينا رطباً من دم
ومريم ما زالت ترضع أبناء سفاح اليورانيوم
علي ..وأين سراج الشرق ؟
وأين المحراب؟
أين عرين أسود الغاب ؟
ما زالت أمتنا تلد الأسلاب
قبائل من جهل وذئاب
منفي يا شعب الله على دولاب
وكل بنيك قرابين السنة الهجرية
كل نسائك قرب النهر أساور
تتسول أنفاس شموع من كوخ الخضر
كل قواربنا سكنت قاع النهر
كل الأسماك ارتحلت صوب البحر
والصيادون انقلبوا صباغي أحذية شرعية
العهر هناك
العهر هناك
العهر هنا
كل فضاء ليس فضائك
كل سماء ليست أهلك
كانت للحرب خطاياً عشر
وكنا كل خطايانا
وأوزاراً لوطنٍ لم نفتأ نكفر عن محبته
نلج صناديق البلوط العربية
تسافر أحرفنا الوثنية
في أحلام واسعة الأحداق
في جسد من صلصال متوحش
بأصابع بيضاء من فضة
وبدمع مرٍّ
بنقوش فوق خدود من حنّـاء
علي لا ترجع للكوفة
قد يأكلك الذئب الجائع
قد ترهن في مقبرة عمياء
قد يصنع من جلدك جامع
سيقولون قتلتك الخوارج
وسيلقى القبض على أهلك
وسيصدر فيهم حكم الإجهاض
لا تسمع أغنية وطنية
قد يدخل سمعك فيروس أسود
سيقسَّمك اثنين وأربع
لا تحلم بالعودة يوماً
إن الوهم بذلك أروع
علي ... لا ترجع
ما زالت أوراقك عند الجلاد
مازالت كل الأعناق تصف إلى بغداد
فما زالت كربلاء تسكنها
وما زال الحسين يدفع مهر الخديعة

akaduoss@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق